العلوم التربوية

تحليل السلوك في علم النفس

تحليل السلوك في علم النفس

من الواضح أن مبادئ تحليل السلوك التطبيقي، التي طورها علم النفس وبحثها وتم تطبيقها بكفاءة في علاج الاضطرابات النفسية المختلفة بناءً على هذا البحث، تقع في نطاق علم النفس وهي جزء لا يتجزأ من علم النفس، بحيث يتم تدريس تحليل السلوك التطبيقي كمهارة أساسية في برامج علم النفس التطبيقي والصحي.

مفهوم تحليل السلوك في علم النفس:

هو علم تطبيقي مكرس لتطوير الإجراءات التي ستنتج تغييرات ملحوظة في السلوك، ومن الجدير تمييزها عن التحليل التنفيذي للسلوك، والتي تركز على البحوث التنفيذية الأساسي، ولكنه يستخدم المبادئ التي وضعتها هذه البحوث، ولا سيما تكييف هواء فعال و الإشراط الكلاسيكي.

يتبنى تحليل السلوك وجهة نظر السلوكية الراديكالية، ومعالجة الأفكار والعواطف والأنشطة السرية الأخرى كسلوك يخضع لنفس قواعد الاستجابات العلنية، وهذا يمثل تحولًا بعيدًا عن السلوكية المنهجية، الذي يقصر إجراءات تغيير السلوك على السلوكيات العلنية، وكان الأساس المفاهيمي لتعديل السلوك في علم النفس.

يؤكد محللو السلوك في علم النفس أيضًا أن علم الموقف والتصرف يجب أن يكون علمًا طبيعيًا وليس علمًا اجتماعيًا، وعلى هذا النحو، يركز محللو السلوك في علم النفس على علاقة الموقف الملحوظة مع البيئة، بما في ذلك السوابق والعواقب، دون اللجوء إلى التركيبات الافتراضية.

خصائص تحليل السلوك في علم النفس:

1- تطبيقي:

يركز تحليل السلوك على الأهمية الاجتماعية للسلوك المدروس، على سبيل المثال، قد يدرس علماء النفس غير التطبيقي سلوك النوم؛ لأن هذا البحث يساعد في توضيح عمليات التمثيل النفسي، في حين أن الباحث التطبيقي قد يدرس سلوك النوم لدى الأفراد الذين ينامون القليل جدًا أو أكثر من اللازم، في محاولة لتغيير مثل هذا السلوك بحيث يكون مقبولاً أكثر.

2- سلوكي:

يعتبر تحليل السلوك عملي، بحيث يسأل كيف يمكن جعل الفرد يفعل شيئًا بفعالية، وللإجابة على هذا السؤال، يجب قياس السلوك نفسه بشكل موضوعي، ويتم التعامل مع الأوصاف اللفظية على أنها سلوك في حد ذاتها، وليس كبدائل للسلوك الموصوف.

3- التحليل:

يكون تحليل السلوك ناجحًا عندما يفهم المحلل ويمكنه التلاعب بالأحداث التي تتحكم في السلوك المستهدف، وقد يكون من السهل نسبيًا القيام بذلك في المختبر، حيث يكون عالم النفس قادرًا على ترتيب الأحداث ذات الصلة، ولكنه ليس دائمًا سهلًا أو أخلاقيًا في حالة تطبيقية.

تم تحديد طريقتين يمكن استخدامهما في الإعدادات المطبقة لإثبات السيطرة مع الحفاظ على المعايير الأخلاقية، وهذه هي تصميم الانعكاس والتصميم الأساسي المتعدد، في تصميم الانعكاس، يقيس المجرب أولاً سلوك الاختيار، ويقدم تدخلاً ثم يقيس السلوك مرة أخرى بعد ذلك يتم إزالة التدخل أو تقليله، ويتم قياس السلوك مرة أخرى.

يكون التدخل جيدا إلى المستوى الذي يتطور به السلوك ثم يتطور مرة أخرى استجابةً لهذه التلاعبات، بحيث يمكن استخدام طريقة خط الأساس المتعدد للسلوكيات التي لا رجعة فيها، وهنا يتم قياس العديد من السلوكيات ثم يتم تطبيق التدخل على كل منها على حدة، ويتم الكشف عن فعالية التدخل من خلال التغييرات في السلوك الذي يتم تطبيق التدخل عليه فقط.

4- تكنولوجي:

يجب أن يكون وصف تحليل السلوك واضحاً ومفصلاً حتى يتمكن أي باحث مختص من تكراره بدقة، بحيث تم وصف طريقة جيدة للتحقق من ذلك، وهي الطلب من شخص مدرب على تحليل السلوك التطبيقي وقراءة الوصف ثم القيام بتنفيذ الإجراء بالتفصيل فإذا ارتكب الشخص أي أخطاء أو اضطر إلى طرح أي أسئلة، فإن الوصف بحاجة إلى تحسين.

5- منهجي مفاهيمي:

تحليل السلوك يجب ألا ينتج ببساطة قائمة من التدخلات الفعالة، وبدلاً من ذلك، يجب أن ترتكز هذه الأساليب، إلى أقصى حد ممكن، على مبادئ السلوك النفسي، بحيث يتم المساعدة في ذلك من خلال استخدام مصطلحات ذات مغزى نظريًا، مثل التعزيز الثانوي أو التمييز الخالي من الأخطاء عند الاقتضاء.

6- الفعالية:

على الرغم من أن الأساليب التحليلية في تحليل السلوك يجب أن تستند إلى أسس نظرية نفسية، إلا أنها يجب أن تكون فعالة، وإذا لم يحصل عن التدخل تأثير كبير بما يكفي للاستخدام العملي، فهذا يعني أن التحليل قد فشل.

7- العمومية:

يجب أن يهدف محللو السلوك إلى التدخلات القابلة للتطبيق بشكل عام، ويجب أن تعمل الأساليب في بيئات مختلفة، وأن تنطبق على أكثر من سلوك محدد، وأن يكون لها تأثيرات طويلة الأمد.

8- المساءلة:

أن يكون الشخص خاضعًا للمساءلة يعني أن تحليل السلوك يجب أن يكون قادر على إثبات أن أساليبها فعالة، وهذا يتطلب قياس نجاح التدخلات بشكل متكرر، وإذا لزم الأمر، إجراء تغييرات من شأنها تحسين فعاليتها.

9- الجمهورية:

يجب نشر الأساليب والنتائج والتحليلات النظرية لتحليل السلوك وفتحها للتدقيق، بحيث لا توجد علاجات خفية أو تفسيرات غير مبررة وغير تقليدية خاصة في رفع الصحة النفسية بدون التطرق لخصائص الفرد وتأثير سلوكه في نفسه وفي غيره من الجمهور.

10- قابل للتنفيذ:

لكي يكون تحليل السلوك في علم النفس مفيد بشكل عام، يجب أن تكون التدخلات متاحة لمجموعة متنوعة من الأفراد، الذين قد يكونون معلمين أو أولياء أمور أو معالجين أو مرشد نفسي أو حتى أولئك الذين يرغبون في تعديل سلوكهم من العملاء، في التخطيط والتدريب المناسبين، ويمكن تطبيق العديد من التدخلات تقريبًا من قبل أي شخص يرغب في استثمار الجهد.

11- التمكين:

يوفر تحليل السلوك الأدوات التي تعطي للممارس النفسي ملاحظات حول نتائج التدخلات النفسية، وهذه تسمح للأطباء  النفسيين بتقييم مستوى مهاراتهم وبناء الثقة في فعاليتها مع العملاء والمجالات النفسية المختلفة.

12- التفاؤل:

يعتبر محللي السلوك أنهم يمتلكون العديد من الأسباب للتفاؤل بأن جهودهم جديرة بالاهتمام اجتماعيًا، وذلك لأنهم يقومون في تحديد السلوكيات التي تتأثر بتحليل السلوك إلى حد كبير من خلال التعلم والتحكم في جوانب البيئة القابلة للتلاعب، ويمكن للممارسين تحسين الأداء عن طريق القياسات النفسية المباشرة والمستمرة.

أهم المفاهيم في تحليل السلوك في علم النفس:

1- التكييف الفعال:

السلوك النشط هو ما يسمى بالسلوك الطوعي الحساس لعواقبه أو يتحكم فيه، على وجه التحديد يشير التكييف الفعال إلى حالة الطوارئ ثلاثية المدى التي تستخدم التحكم في التحفيز، ولا سيما حالة الطوارئ السابقة التي تسمى التحفيز التمييز الذي يؤثر على تقوية السلوك أو إضعافه من خلال عواقب مثل التعزيز أو العقوبة.

2- تكييف المستجيب:

يعتمد تكييف المستجيب في تحليل السلوك على ارتباطات التشجيع والاستجابة الطبيعية التي تسمى ردود الفعل، بحيث يصبح المنبه المشروط إشارة لنتيجة بيولوجية مهمة، فإن الاستجابة لا تنتج معززًا أو معاقباً.

السابق
الدور الاجتماعي في علم النفس الاجتماعي
التالي
مفهوم اللاوعي في علم النفس