العلوم التربوية

تقنيات علم النفس الإيجابي

تقنيات علم النفس الإيجابي

نظرة علم النفس الإيجابي تجاه الحياة:

في علم النفس الإيجابي، يحاول علماء النفس فهم كيف يمكن للبشر أن يعيشوا حياة صحية وسعيدة ومرضية، بحيث يختلف علم النفس الإيجابي عن علم النفس التقليدي الذي اهتم في الغالب في الصعوبات من الأزمات، مثل الاضطرابات النفسية والعقلية والتشوهات.

يعتقد علماء النفس الباحثين في علم النفس الإيجابي أنه يمكن تقسيم الحياة إلى ثلاثة أبعاد مختلفة يمكن تحسينها، وهذه الأبعاد يمكن أن تساهم في إحساس الشخص بالرفاهية، وتتمثل فيما يلي:

الحياة السارة:

الانخراط الإيجابي في مهام الحياة مثل الأبوة والأمومة أو العمل الذي يسمى التدفق، حيث سيواجه الشخص ذو التدفق العالي تحديًا من خلال مهامه، ولكن لا يطغى عليه، وقد يشعرون أن الوقت يمر بسرعة عندما يكونون مسرورين.

الحياة ذات المعنى:

تتمثل في استعمال القدرات الخاصة للشخص لشيء أكبر من الذات الشخصية، وتقوم على اشتقاق المعنى والقيمة من الحياة.

السعادة من الحياة:

لا يحتاج الشخص إلى التفوق في جميع الفئات النفسية الخاصة بمفهوم الرفاهية الإيجابية، على سبيل المثال، قد لا يبدو شخص ما سعيدًا أو فاضحًا بشكل علني، لكنه قد يشعر بإحساس عميق بالرضا عن حياته لأنهم طوروا المعنى.

تقنيات علم النفس الإيجابي:

إن دراسة كيفية ازدهار البشر وإيجاد السعادة والازدهار تتناسب تمامًا مع العلاج النفسي، حيث يغير علم النفس الإيجابي منظور العلاج، بدلاً من محاولة تقليل أو التخلص من الحزن، فإنه يركز بدلاً من ذلك على زيادة السعادة والرفاهية، بحيث يوفر علم النفس الإيجابي أيضًا توجيهًا للعمل مع العملاء الذين لا يعانون من مرض نفسي.

يمكن تضمين علم النفس الإيجابي في الوظائف النفسية باستخدام مجموعة متنوعة من التقنيات، والتي يمكن توضيحها من خلال ما يلي:

تقنية الامتنان:

يميل الناس إلى التركيز على تجاربهم السلبية أكثر بكثير من تجاربهم الإيجابية، فعندما نفكر في الأمر، إذا تلقى الشخص تقييمًا نفسياً سلبيًا من جهة معينة، أو فاته سؤال مهم في الاختبار النفسي الذي قام به، فإنه يبرره من الجانب المؤلم، بحيث نحن كبشر لا يهمنا ما إذا كانت الكثير من التعليقات التي نتلقاها إيجابية بقدر التعليقات السلبية حتى لو ضئيلة.

وهناك الكثير من الأشخاص يأخذون الموقف السلبي تجاه صديق مقرب لهم؛ لأنع قام بخطأ ألغى جميع التفاعلات الإيجابية التي حدثت قبلها؛ لأن الجهة النفسية من الشخص تتأثر بشكل أكبر بمثل هذه المواقف، ومنها فإن تقنية الامتنان تجبر الشخص على أن يضع التجارب الإيجابية والسلبية في منظورها الصحيح بدلاً من إنهاء كل يوم بأفكار حول الخطأ الذي حدث.

مما يستوجب على الشخص من خلال تقنية الامتنان أن يقضي بضع دقائق في التفكير فيما حدث بشكل صحيح، وتشخيص الموقف من جهة السلبية أم الإيجابية، بالإضافة إلى ذلك، ستجعل تقنية الامتنان الشخص معتادًا على ملاحظة التجارب الإيجابية فور حدوثها، ومنحها مزيدًا من الاهتمام.

نصائح تقنية الامتنان:

الهدف من تقنية الامتنان هو التركيز على الأشياء الجيدة التي يمكن اعتبارها أمرًا مفروغًا منه، ستحقق ذلك من خلال تدوين بعض الملاحظات حول الأشياء الجيدة التي نواجهها، حتى لو بدت بسيطة، ومنها على الشخص أن يضع جدول لكتابة الملاحظات وتسميته بجدول الامتنان.

بعدها يتوجب أن يخطط للموعد الذي ستكتب فيه ملاحظات الشخص في جدول الامتنان الخاص به، بحيث يكون غير مشروط أن يكون جدول يومي، ولكن التأكد من القيام بذلك مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، ومن ثم على الشخص أن يقوم بكتابة مجموعة من الأششياء يشعر بالامتنان تجاهها، مع ذكر سبب هذا الامتنان لكل إدخال للملاحظات والمعلومات.

بعض الأفكار عن الأشياء التي تكتب في جدول الامتنان هي عن الأشخاص في حياتنا، أو الأحداث غير المتوقعة أو المفاجئة، أو الإنجازات الشخصية، أو حتى الملذات اليومية العادية مثل تناول وجبة جيدة أو نزهة مشمسة، مما يستدعي أن يجعل الشخص من جدول الامتنان الخاص به أولوية.

فإذا تعامل الشخص مع الأمر على أنه مجرد عمل روتيني آخر يجب إكماله وإلقائه جانباً، فلن يفيده كثيرًا، بل عليه قضاء المزيد من الوقت بصدق في التفكير في حياته النفسية الإيجابية، والشعور بالامتنان.

تقنية التغذية الراجعة الإيجابية:

العلاقات الإيجابية من أفضل العوامل التي تنبئ بالسعادة والرفاهية في علم النفس الإيجابي، فكثير منا لديه أشخاص في حياتنا نعتز بهم ونقدرهم، لكننا لا نأخذ الوقت الكافي لتوضيح الأسباب لهم، وقد يكون لدى البعض منا أشخاص من ماضينا أثروا بشكل إيجابي على حياتنا، لكن ليس لديهم أي فكرة.

تعتبر تقنية التغذية الراجعة الإيجابية هي فرصة مثالية لتقوية علاقاتنا الشخصية وفي هذه التقنية، سنحدد الشخص الذي نشعر بالامتنان والشكر من أجله، وسنخبره كيف أثر على حياتنا، من خلال التفكير في شخص كان له تأثير إيجابي على حياتنا، أو شخص فعل شيئًا كريمًا من أجلنا يمكن أن يكون أحد الوالدين أو صديقًا أو أستاذًا أو شريكًا أو أي شخص آخر.

تتمثل هذه التقنية في تقديم المعلومات التامة للشخص الإيجابي في حياتنا؛ فالكثير من الأشخاص في حياة الفرد تنتظر منه أن يقوم بتقديم رسائل شكر له، ومن المهم أن تكون شخصية وصادقة لتحقيق الترابط والسعادة التي تسعى لتحقيقها تقنيات علم النفس الإيجابي، هذه التقنية لا تستغرق الكثير من الوقت ولا بد للقيام بها؛ للحفاظ على الأصدقاء.

تقنية المهام الخيرية:

كون الإنسان طيبًا لا يساعد الآخرين فقط، بل سيعزز سعادته أيضًا ويطور السلوك الإيجابي والتفكير الإيجابي لديه، والمفتاح لاستخدام أفعال اللطف القيام بسلوكيات إيجابية تعاونية، فإذا كان الشخص يفتح الأبواب بالفعل للآخرين، فمن المحتمل ألا يجعله الإمساك بباب آخر أكثر سعادة وتفاؤل.

تقوم مثل هذه التقنية الخاصة بعلم النفس الإيجابي على بعض الأفكار مثل شراء الطعام لشخص محتاج، أو مساعدة صديق في عمل مهام صعبة، أو تقديم توجيهات لشخص يبدو ضائعًا وسلبي، وغيرها من الأعمال والمهام الخيرية، وقد يكون من الصعب التعرف على فرص الأعمال اللطيفة في البداية، لكن الأشخاص سيتمكنون منها بالممارسة.

تقنية تطوير المعنى:

يمكن أن يساعد الشعور بالمعنى المرتبط بالماضي والحاضر والمستقبل في تحسين الرفاهية الإيجابية المرادة في علم النفس الإيجابي، ويمكن اكتشاف المعنى من خلال أن يقوم الفرد بإنشاء قصة عن حياته الماضية، ويمكن أن يستمر هذا على مدار عدة أسابيع، ولكن يمكن تعديل الإطار الزمني حسب الضرورة.

تتمثل هذه التقنية في كتابة الشخص لقصة ماضية، وأن يصف كيف تغلب على التحديات والمشاكل الكبيرة باستخدام نقاط قوته ومهاراته، ومنها يقوم الفرد بطرح العديد من السمات الشخصية الإيجابية التي يراها بنفسه وبتعامله مع غيره وقدرته على مواجهة الأزمات، وبعدها طرح الأفكار المستقبلية التي يطمح بها الفرد.

السابق
تأثير أنماط التربية على صفات الأطفال
التالي
طرق تربية الأطفال لكل أم وحيدة