العلوم التربوية

طريقة المراقبة في علم النفس

طريقة المراقبة في علم النفس

يهتم علماء النفس الباحثين بجميع المناهج البحثية، التي تتمثل بالطرق والوسائل المهمة في جمع البيانات والمعلومات الخاصة بالمجالات النفسية والخاصة بالأفراد، والمؤسسات المهنية والحياتية المختلفة، وتتمثل هذه الطرق بشكل مختلف مثل الطريقة التجريبية والطرق الاستطلاعية وطريقة المراقبة التي تتمثل في ملاحظة السلوكيات والأحداث المختلفة.

تستلزم طرق المراقبة في علم النفس ملاحظة ووصف سلوك الموضوع النفسي، ويمكن للباحثين الذين يستخدمون طريقة المراقبة ممارسة كميات متفاوتة من السيطرة على البيئة التي تتم فيها الملاحظة، وهذا يجعل البحث القائم على الملاحظة نوعًا من الأرضية الوسطية بين طريقة التصميم التجريبي شديدة التحكم والنهج الأقل تنظيمًا لإجراء المقابلات.

تعتبر طريقة المراقبة في علم النفس واحدة من أكثر الطرق انتشاراً واستعمالاً في علم النفس لجمع المعلومات، وتدعى هذه الطريقة أيضًا طريقة الرصد والترقب الواقعية مقابل الاستبطان، وهي وسيلة للمراقبة الشخصية، بحيث يلاحظ سلوك الفرد من قبل فرد ثاني غير ذلك الفرد نفسه، وقد يتم التصريح عن التصرف الملاحظ في شكل لغات جسدية وعمل جسدي، إيماءات، تعبيرات الوجه والكلام وغيرها من لغة الجسد.

قد يقوم الطبيب النفسي بتسجيل معلومات حول سلوك موقف معين، في وجود محددات وعوامل محددة، وقد تم استعمال هذه الطريقة على نطاق واسع من قبل علماء نفس الأطفال الذين كانوا يعدون سجلات تشغيل لكل ما فعله الطفل خلال فترة معينة وفي موقف معين، ومكنتهم هذه الطريقة من عمل تعميمات معينة حول السلوك البشري بشكل عام.

يتم في هذه الطريقة أخذ عينات من السلوك لفترة قصيرة ومحددة من الوقت، ويعتبر ممثلاً للسلوك بشكل عام وتغطيه العناصر القابلة للتحليل المختلفة معًا، بحيث تم استخدام هذه الطريقة من قبل إيفر جيمس روبرتسون في دراسته، التي تشتمل على طفل يبلغ من العمر عامين يذهب إلى المستشفى، ولقد لاحظ ردود فعل طفل في المستشفى على مواقف مختلفة وأشخاص على فترات زمنية مناسبة، لفترة قصيرة في كل مرة، بمساعدة شكل أولي تم إعداده بعناية ليتم ملؤه من قِبَل المراقب.

أهم الصعوبات التي تواجه طريقة المراقبة:

وجد علماء النفس أنهم لا يستطيعون مواكبة سرعة سلوك الأشخاص وتفكيرهم كما عبروا عنهم، وتم حل هذه المشكلة إلى حد كبير عن طريق إدخال نوع التسجيل والأفلام الفوتوغرافية أو عن طريق توظيف عدد من مختزلي الاختزال لتسجيل السلوك.

كانت هناك مشكلة أخرى غير سرعة التصرف، بحيث كان هناك شعور بأن سلوك الشخص المعني يمكن أن يتأثر بوجود الأخصائي النفسي في الغرفة، وقد يصبح الشخص خجولًا وقد لا يتصرف بشكل طبيعي، وهو ما كان سيفعله لو كان بمفرده في الغرفة، وقد أدى ذلك إلى استخدام شاشات أحادية الاتجاه ونظام أكشاك المراقبة.

سوف يُتعامل مع الموضوع بأكثر الطرق طبيعية، دون أن يعرف أنه تمت ملاحظته أو دراسته، بحيث يتم تجهيز مراكز تنمية الفرد وعيادات توجيه الفرد بشكل عام بشاشات زجاجية أحادية الاتجاه أو أكشاك مراقبة، ومع ذلك، يمكن أن تكون المراقبة المباشرة فعالة تمامًا عندما يتم استخدام الموضوع أو الموضوعات وتعديلها وفقًا لوجود عالم النفس.

الاحتياطات اللازمة في طريقة المراقبة:

من أجل الحصول على مراقبة موثوقة وصحيحة، هناك بعض الاحتياطات اللازمة التي يجب أخذها في الاعتبار، والتي تتمثل من خلال ما يلي:

1- يجب على المراقب تبني موقف موضوعي واقعي، بحيث يجب أن تكون ملاحظاتنا خالية من التحيزات والأحكام المسبقة الخاصة بنا، وأن تكون ناتجة عن الاهتمام المستمر.

2- من الضروري قبل أن يشكل المراقب الخاص بهذه الطريقة تقديرًا لسلوك الفرد، يجب أن يكون قد قدم ​​عددًا من الملاحظات عن نفس السلوك في ظروف مماثلة في طريقة المراقبة.

3- إذا لزم الأمر، يجب أن يجمع المراقب الخاص بهذه الطريقة ملاحظات مع تلك التي أدلى بها الآخرين من المراقبين أمثالهم.

4- المشكلة التي يجب ملاحظتها ومراقبتها محددة جيدًا، ويتم تدريب المراقبين على التمييز بين ما يتم ملاحظته وما يتم تفسيره.

5- لضمان دقة المراقبة في علم النفس ولتقليل تأثير التحيز، يمكن مراقبة السلوك لفترة زمنية محددة، بعد تحليله في جوانبه المختلفة.

أنواع طريقة المراقبة في علم النفس:

طرق المراقبة المباشرة:

1- مراقبة بدون تدخل:

تتمثل هذه الطريقة في دراسة كيفية تصرف الأشخاص بشكل طبيعي في بيئة معينة، والمعروفة أيضًا باسم المراقبة الطبيعية، وهذا النوع من المراقبة مفيد لأنه يسمح للمراقبين برؤية كيف يتصرف الأفراد في البيئات الطبيعية، وليس في البيئة الأكثر اصطناعية للمختبر أو التجربة.

ويمكن تعريف البيئة الطبيعية على أنها مكان يحدث فيه السلوك عادةً، ولم يتم ترتيبه خصيصًا لغرض مراقبة السلوك، والمراقبة المباشرة ضرورية، أيضًا إذا أراد الباحثين دراسة شيء غير أخلاقي للتحكم فيه في المختبر، من خلال وضع المرء نفسه في مكان عام، يمكن للمرء أن يلاحظ هذا السلوك دون أن يكون مسؤولاً عن التسبب فيه.

2- المراقبة مع التدخل:

تستخدم معظم الأبحاث النفسية المراقبة مع بعض مكونات التدخل، بحيث تشمل أسباب التدخل في التعجيل أو التسبب في حدث يحدث بشكل نادر في الطبيعة أو يصعب ملاحظته؛ لتغيير منهجي لصفات حدث التحفيز من أجل التحقيق في حدود استجابة الكائن الحي؛ للوصول إلى حالة أو حدث مغلق عمومًا للمراقبة العلمية.

ولترتيب الظروف يتم التحكم في الأحداث السابقة الهامة، ويمكن بسهولة ملاحظة السلوكيات الناتجة؛ ولإقامة مقارنة من خلال معالجة المتغيرات المستقلة لتحديد تأثيرها على السلوك، وهناك ثلاث طرق مختلفة لمراقبة الاتجاه مع التدخل وهي مراقبة المشاركين، المراقبة المنظمة والتجارب الميدانية.

طرق المراقبة غير المباشرة:

يمكن استخدام المراقبة غير المباشرة إذا كان المرء يرغب في أن يكون غير مزعج تمامًا في طريقة المراقبة الخاصة به، بحيث يمكن أن يكون هذا مفيدًا غالبًا إذا كان الباحث يتعامل مع موضوع حساس بشكل خاص من المحتمل أن يثير تفاعلاً في الموضوع، وهناك أيضًا مخاوف أخلاقية محتملة يتم تجنبها باستخدام طريقة المراقبة غير المباشرة.

اهتم علماء النفس في السجلات الأرشيفية بالمراقبة غير المباشرة، وهي تتمثل في المستندات التي تصف أنشطة الأشخاص في فترة زمنية أو مرحلة زمنية معينة، بحيث يتم تحديث السجلات قيد التشغيل باستمرار، ومن ناحية أخرى، تصف السجلات العرضية أحداثًا محددة حدثت مرة واحدة فقط.

تعتبر السجلات الأرشيفية مفيدة بشكل كبير، حيث يمكن استعمالها كموجه تكميلي لبراهين ومؤشرات التتبع المادية، وهذا يحافظ على عملية جمع البيانات والمعلومات، في علم النفس بأكملها الدراسة القائمة على الملاحظة غير مزعجة تمامًا، ومع ذلك، يجب على المرء أيضًا أن يكون حذرًا من مخاطر الإيداع الانتقائي في طريقة المراقبة غير المباشرة.

السابق
العوامل التي تؤثر في الانتقائية الإدراكية الحسية
التالي
كيف تستخدم الدراسات الارتباطية في علم النفس؟