العلوم التربوية

علم نفس التعلم

علم نفس التعلم

علم نفس التعلم هو العلم النظري الذي يغطي مختلف النظريات النفسية التي تتصل مع التعلم على مر التاريخ، بحيث كان هناك العديد من نظريات التعلم النفسي المختلفة، وكان يتخذ البعض منهج أكثر سلوكي يركز على المدخلات والتعزيزات، والمناهج الأخرى، مثل النظريات المتعلقة بعلم الأعصاب والإدراك الاجتماعي، والتركيز أكثر على تنظيم الدماغ وبنيته لتعريف التعلم، بحيث تركز بعض الأساليب النفسية، مثل البنائية الاجتماعية، بشكل أكثر على تفاعل الفرد مع البيئة ومع الآخرين، وتركز نظريات أخرى مثل تلك المتعلقة بالتحفيز، ومثل عقلية النمو على الفرد أكثر.

يقصد بعلم نفس التعلم على أنّه الباب الذي يعتني بدراسة النمط والأسلوب الفردي في جميع الظروف التعليمية والتدريسية، وهو بذلك يمد علماء النفس بالنظريات التي تساهم في فهم طبيعة كل من التعلم والتعليم لدى الأفراد، والهدف الأخير من علم نفس التعلم هو زيادة كفاءة وجودة كل من التعليم والتعلم لدى الفرد.

علم نفس التعلم هو أيضاً قابل للتطبيق والتجريب لغاية اليوم، بحيث كان هناك بحث مكثف في السنوات الأخيرة التي كان فيها اهتمام بالتعليم يبحث عن كثب في كيفية تعلم الأفراد داخل المدرسة وخارجها، ثم يتم استخدام هذه المعلومات لتقديم مناهج جديدة وأكثر تعاونًا للواجبات المنزلية والاختبارات وقدرة الفرد على التعلم، ويمكن للنظريات المتعلقة بعلم نفس التعلم أن تساعد أيضًا في شرح وتحسين أداء الأفراد التعليمي والتحفيز والاستثمار في تعلمهم.

تاريخ علم نفس التعلم:

قبل الخمسينيات من القرن الماضي، وُجدت الكثير من نظريات التعلم النفسي بشكل مستقل ومستقر في مناطق جغرافية مختلفة ومتنوعة، حيث كان هناك مفهوم علم نفس الجشطالت الذي ينظر إلى المفاهيم النفسية بشكل كلي مثل عقل الإنسان وسلوكه، وتم التركيز على محاولة فهم الظواهر الشاملة للمفهوم النفسي وكيفية ارتباطه بالأفكار الأخرى، مما أدى أيضًا إلى التركيز على حل المشكلات كنظرية تعليمية ليتم استكشافها في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي.

ثم كان التركيز القوي على النظرية السلوكية التي ركزت على استكشاف المفاهيم النفسية التي يمكن ملاحظتها، واستكشفت العديد من المفاهيم آليات التعلم التي يمكن اختبارها على الحيوانات مقاربة ثقافية تاريخية تجاه علم النفس والتي وصفت التعلم في سياق بيئة الفرد، بحيث نظر هذا المنظور إلى التعلم على أنه مفهوم يمكن توجيهه ودعمه في مؤسسات عديدة مثل المدارس.

تعتبر نظرية (جان بياجيه) في الصورة البنائية مهمة، والتي وصفها التعلم كوسيلة المتعلمين، يمكن بناء المعرفة من خلال توسيع وتغيير أفكارهم استناداً إلى المعلومات التي تلقوها، و(سيغموند فرويد) واحد من الذين عملوا على التحليل النفسي و(جون ديوي) كوّن نظريات الصورة على التعليم المدرسي والتعلم، وكان ذو مساهمات كبيرة خلال هذه الفترة.

بعد الحرب العالمية الثانية، برز مساران رئيسيان لتعلم النظريات النفسية، أحدها كان صعود السلوكية المتطرفة التي نشأت عن العمل، بحيث ينظر (سكينر) إلى السلوك البشري على النحو الذي تحدده تفاعلات الفرد مع البيئة، وجادل بأن البشر يخضعون لسيطرة عوامل خارجية مثل أن التعلم البشري يعتمد على المعلومات البيئية التي يتلقاها المرء من محيطه.

تم إهمال الصفات الأكثر إنسانية مثل الهوية والأمل والحب والرعاية وما إلى ذلك في عمل (سكينر) ومن ثم وبسبب صعود العلوم المعرفية، تم توسيع الكثير من أنواع التعلم المختلفة التي تتجاوز السلوكية، وبدأ علماء النفس في التفكير في أشكال أكثر تعقيدًا للتعلم مثل مفهوم (ألبرت باندورا) للتعلم الاجتماعي.

بعدها قدم (روجرز) مفاهيم العلاج القائم على العميل وقدم مصطلحات ذات صلة مثل المعلم المتمحور على الطالب والتعلم المهم، وأثر تسلسل (ماسلو الهرمي) لنموذج الاحتياجات على سيكولوجية التعلم، كما أنه يصف كيف يحتاج الناس إلى تلبية احتياجاتهم الجسدية والاجتماعية والعقلية الأساسية قبل أن يتمكنوا من تلبية احتياجاتهم المعرفية مثل التعلم.

خلال السبعينيات، بدأت تحدث نظريات مختلفة وميول نحو التعلم، وبدأ يُنظر إلى التعلم على أنه جزء لا يتجزأ من الحياة والعالم، حيث بدأ يُنظر إليه على أنه جزء من الإثراء الشخصي والاجتماعي، وظهرت مفاهيم عديدة مثل التعلم مدى الحياة وتعليم الكبار، وبدأت تظهر حيث بدأ الناس لمشاهدة التعلم كعملية يومية في جميع مراحل الحياة.

بدأ التعلم أيضًا في الارتباط بالتحرير والتحرر، على يد علماء النفس مثل (تشارلز رايت ميلز وباولو فريري) التطبيقية التعلم كوسيلة؛ من أجل فهم وإصلاح أوضاع السلطة النظامية الموجودة في المجتمع في نهاية المطاف، وابتكر (جاك ميزيرو) التعلم التحويلي، حيث يمكن للتعلم تحويل عادات ووجهات نظر الأفراد من أجل التحول بشكل أساسي، وفي جوهرها تم توسيع نظرية التعلم لتشمل السياقات الاجتماعية المحيطة بعملية التعلم.

ثم بدأ اعتماد النهج الثقافي التاريخي، بحيث اعتبر هذا النهج أن التعلم يتفاعل مع الحوافز في البيئة، بحيث ينظر إلى الدافعية بأنها مترابطة مع التعلم، وأثرت منطقة التطور على المعلمين في عرض أنشطة التعلم فيما يتعلق بالمنطقة القريبة من تنمية الطلاب وأدى هذا النهج الثقافي التاريخي إلى تحويل نهج المعلمين إلى مراعاة خلفيات طلابهم واهتماماتهم عند صياغة دروسهم.

بدأت أفكار التعلم أيضًا في اتباع نهج اجتماعي أكثر، بحيث أوضح (كينيث جيرجن) منهج البناء الاجتماعي الذي يدعي أن الأفراد يتكونون نفسياً من الروابط الاجتماعية التي تربطهم بالآخرين، وبالتالي على الرغم من أن التعلم يمكن أن يحدث بشكل فردي، إلا أنه لا يمكن تقييمه إلا في سياق اجتماعي، فممكن أن يحدث التعلم في حالات معينة وأن التأثيرات البيئية السياق هي مجرد مخرجات للتعلم أيضاً.

تم تطوير نظريات التعلم النفسي الأخرى للتعلم خلال الثمانينيات وما بعدها، مثل التعلم التجريبي، الذي صاغه (ديفيد كولب)، وهو بمثابة نظرية تعلم تصف التعلم بأنه عملية تكرارية للتجربة، التفكير، المفاهيم، والتجريب، وابتكر (روبرت كيجان) منهجًا تنمويًا بنّاءً يتوسع في مراحل نمو الطفل في (بياجيه) إلى عملية تستمر مدى الحياة تشمل مرحلة البلوغ.

أيضًا، في عام 1991، كتب عالم النفس الأمريكي (هوارد جاردنر The Unschooled Mindالتي ركزت على ثلاثة أنواع مختلفة من التعلم وهي: التعلم الحدسي، التعلم المدرسي والتعلم المتخصص، بحيث يعتبر التعلم الحدسي هو الأكثر طبيعية، والذي يحدث أكثر في سنوات ما قبل المدرسة، أما التعلم المدرسي هو التعلم المفروض على الأطفال خلال السنوات الدراسية، والتعلم الحدسي الخبير هو نوع التعلم الذي يجادل (غاردنر) بأنه يجب على الجميع السعي لتحقيقه والنجاح به.

أهم علماء نفس التعلم:

يتمثل أهم علماء النفس التعلم من خلال ما يلي:

1- سقراط:

قدم سقراط طريقة تعلم تعرف باسم التجريب، والتي من خلالها يصل المرء إلى إجاباته من خلال قوة التفكير عن طريق طرح الأسئلة أو إعادة صياغتها حتى يتم العثور على الإجابة الصحيحة، ولقد أثر سقراط بقوة على فكرة أن المعرفة فطرية ويمكن العثور عليها من الداخل، وهي تُعرف أيضًا باسم سوابق الذاكرة.

2- هيرمان إبنغهاوس:

درس هيرمان إبنغهاوس التعلم بدراسة الذاكرة عن ظهر قلب والنسيان، مع كونه موضوعًا تجريبيًا خاصًا به، واستخدم قوائم من المقاطع التي لا معنى لها والتي تُقرأ عدة مرات حتى يتمكن من إعادة صياغتها بدقة عالية.

3- إدوارد ثورندايك:

قدم (إدوارد ثورندايك) نظريته عن قانون التأثير في عام 1898، ووفقًا لهذه النظرية، يتعلم البشر السلوكيات من خلال أساليب التجربة والخطأ، وبمجرد العثور على حل فعال، من المرجح أن تتكرر هذه السلوكيات خلال نفس المهمة أو مهمة مماثلة.

4- إيفان بافلوف:

كان (إيفان بتروفيتش بافلوف) عالمًا فيزيولوجيًا روسيًا، ساهم في البحث عن التعلم، مع العلم أن الكلب الجائع يسيل لعابه عند وجود الطعام، وأجرى سلسلة من التجارب وكلاب مدربة على إفراز اللعاب من خلال محفزات خارجية عشوائية لإثارة الاستجابة المطلوبة في الكلاب.

5- سكينر:

طور تكييفًا فعالًا، نتجت فيه سلوكيات معينة من المنبهات، مما جعلها تظهر بشكل متكرر أو أكثر، وبحلول العشرينات من القرن الماضي، أصبحت أفكار واتسون شائعة ومؤثرة في عالم علم النفس، وكان التكييف الكلاسيكي يستكشفه علماء سلوك آخرون، وكان (سكينر) أحد هؤلاء السلوكيين.

6- جان بياجيه:

يُعرف (جان بياجيه) بنظريته في التطور المعرفي التي تصف كيف يخلق الأطفال نموذجًا عقليًا للعالم من حولهم، ونظريته مهمة لأنها من أولى النظريات التي اختلفت مع فكرة أن الذكاء كان سمة ثابتة، وترى نظريته التطور المعرفي كشيء يحدث بسبب النضج البيولوجي وتفاعل الفرد مع البيئة المحيطة به، بحيث لم يرغب بياجيه في قياس معرفة الطفل، مثل معدل الذكاء.

السابق
مبادئ النمو في علم النفس
التالي
متى تبدأ الغيرة عند الأطفال وما هي الأشياء التي تجعل الطفل غيور؟