العلوم التربوية

علم نفس النجاح

علم نفس النجاح

يعبر علم نفس النجاح عن مستوى التقدم والتطور والوصول للأهداف المرجوة والأحلام التي يطمح لها كل شخص أو كل مجموعة، ويعبر النجاح عن الإعجاب بالنفس، والإعجاب بما يفعله ويقوم به الفرد، والإعجاب بالطريقة التي يقوم بها ويتبعها في مسيرته الحياتية في المستقبل المهني والاجتماعي وغيرها.

في الحياة، يتم التعامل مع كل منا على حدة ويكون في كل موقف العديد من المصاعب والبركات، أي أن هناك تباين بين مستويات الأفراد في القدرة على الوصول لتحقيق أهم درجات النجاح، أي أن علم نفس النجاح يركز على الاختلافات والتباينات بين الأفراد.

سواء في الخصائص الذاتية التي تكون من العوامل الأساسية للنجاح، وسواء من حيث المهارات والقدرات التي يتسم بها كل فرد وتكون من أسس ومعايير النجاح في المؤسسات المختلفة والنواحي الاجتماعية والإنسانية المتعددة.

يبدو أن الحياة بالنسبة لوجهة نظر علم نفس النجاح أنها تضع الفرد في مواقف وظروف عديدة، أي أنها تقدم العديد من الاختبارات للأفراد؛ من أجل تعلم دروس رحلتهم الحياتية من الناحية النفسية الروحية الفريدة، فهناك العديد من الأشخاص يتحركون في حياتهم ببساطة من خلال مواكبة التيار، وترك القوى الخارجية تحدد اتجاههم.

في علم نفس النجاح يتوجب على الفرد أن يكون ذو مساعي تعليمية أي يسعى خلف التعليم والتدريب والتطوير المستمر، وأن يقوم كل فرد في اتخاذ القدوة الحسنة له في الحياة ويتبع مناهج وطرق وأنماط الناجحين؛ من أجل السير خلف مسيرتهم الناجحة وتحقيق النجاح بنمطهم الشخصي بطريقة إبداعية غير تقليدية والتحرك نحو تحقيق الذات.

يتطلب علم نفس النجاح منا أن نستيقظ وأن نكون حاضرين في حياتنا، وأن نضبط مصيرنا الأكبر ونرسم الطريق بطرق ووسائل سليمة ومضبوطة ومخططة بشكل مسبق، بحيث يجب علينا أن نختار بوعي مسار حياتي يسهل إيقاظ وعينا، سواء أكنا فرديًا أو جماعيًا، فكل شيء في الحياة مترابط، بينما نتطور، تزدهر علاقاتنا وعملنا وحياتنا، وعلى العكس من ذلك، نظرًا لتأثرنا بعلاقاتنا وعملنا، فإننا نتطور ونتقدم.

أهم الوصايا لإتقان سيكولوجية النجاح في علم نفس النجاح:

1- الوعي للأفعال والإنجازات: 

نأتي جميعًا إلى وظائفنا أو مواقف حياتنا لسبب ما، ونتعلم أدوارنا في عائلاتنا الأصلية وغالبًا ما نعيد إنشاء الأنماط حتى نعمل من خلالها، وعلى الفرد أن يمنح نفسه الإذن بالتخلي عن السلوكيات القديمة التي لم تعد تعمل من أجل النجاح.

2- الانفتاح للازدهار:

 يقترح علم نفس النجاح أن أفكارنا تسبق مشاعرنا وسلوكياتنا، فعلى الفرد الحذر من تقييد نفسه بمعتقدات ذاتية التحديد، كما قالت الدكتورة جويس براذرز، النجاح هو حالة ذهنية، فإذا كان كل شخص يريد النجاح، عليه البدء في التفكير في نفسه كنجاح، وأن يثق في نظرية الوفرة، والترحيب بكل ما هو جيد في حياته.

3- جذب الانتباه إلى الحاضر:

على الشخص أن يحترم الماضي ويتعلم منه وتركه يمضي، وعدم القلق أو الاستحواذ على المستقبل، واكتشاف قوة ممارسات اليقظة الذهنية مثل التنفس العميق والتأمل، والتي تبقي الفرد راسخًا في اللحظة الحالية.

4- اكتشاف قوة النية:

تتمثل في رغبة كل فرد أن يحدد النوايا الأساسية لحياته ومستقبله، والقيام بكتابتها، والعيش وفقًا لها.

5- تطوير الرؤية: 

كما هو الحال في علم نفس النجاح، يزيد التصور الإيجابي من احتمالية النجاح، فعلى الفرد أن يسأل نفسه، إذا كان لديه عصا سحرية، ماذا يريد من أهداف سامية، والبحث عن الكيفية التي يمكن أن يفيد بها نقاط قوته وهباته الآخرين، وخلق سيناريو الفوز الذي سيدعمه الكون بكل سرور، أي وضع في الاعتبار إنشاء لوحة رؤية.

6- الانتباه إلى النقد الداخلي:

 على الفرد أن ينتبه إلى حديثه مع نفسه ويلاحظ ما إذا كانت لديه أفكار سلبية من المحتمل أن تكون متجذرة في الماضي، والفصل عن المعتقدات السلبية عن طريق التصغير والنظر إلى المواقف من مكان موضوعي وحيادي.

7- ممارسة التفكير الإيجابي:

 على الفرد أن يفهم أن الإيجابية تجذب الإيجابية من خلال قوانين الجاذبية، والاحتفاظ بمجلة امتنان، واختيار أن يكون أفضل مشجع لنفسه بدلاً من أسوأ ناقد لسلوكاته وأهدافه.

8- قبول الممارسة:

 على الفرد أن لا يهدر طاقته في محاربة أو مقاومة ما لا يمكنه تغييره الآخرين، مشاعرهم، سلوكياتهم وغيرها بدلاً من ذلك، على الفرد القيام بتمكين نفسه لتغيير ما يستطيع من تفكيره، سلوكياته وحدوده، وإذا لم يكن هناك سبب آخر سوى تحرير نفسه، فعليه التخلص من الاستياء.

9- تقدير التقدم الشخصي والمهني: 

كلنا نمر بالنكسات، وإنها الطريقة التي نرد بها على تلك النكسات التي تحدد ما إذا كنا سنذهب إلى ما لا نهاية أو الركود أو النمو والتطور، فالتخلص من بعض التراخي وإدراك أننا جميعًا بشر ونعمل في تقدم، والتعلم من الأخطاء والمرونة والمضي قدمًا هدف علم نفس النجاح.

10- حب النفس:

 على الفرد أن يمارس التعاطف مع الذات والرعاية الذاتية، وأن يضع توازن وتنسيق بين العمل والحياة وشبكة دعم إيجابية لنفسه، وأن يظهر حب الذات لنفسه هذا من خلال الالتزام بتحقيق أعظم نجاحاته في الحياة.

كيف يؤثر العقل في علم نفس النجاح؟

تلخص كارول دويك، عالمة النفس بجامعة ستانفورد، في كتابها Mindset عقودًا من البحث حول كيفية تأثير عقلية الشخص على الإنجاز والنجاح، ويظهر بحثها أن هناك عقليتين نستخدمهما جميعًا وتتمثل في العقلية الثابتة وعقلية النمو.

في العقلية الثابتة، يفكر جميع الأفراد أن سماتهم الأساسية، مثل ذكائهم أو مهاراتهم، وهي ببساطة سمات ثابتة، بحيث يقضون وقتهم في توثيق ذكائهم أو مهاراتهم بدلاً من تطويرها، كما أنهم يعتقدون أن المهارة وحدها هي التي تصنع النجاح، بدون جهد، ويشعر هؤلاء الأشخاص بالهزيمة بعد الفشل ويبتعدون عن التحديات خارج منطقة الراحة الخاصة بهم.

في عقلية النمو، يفكر جميع الأفراد أن قدراتهم الرئيسية يمكن تحسينها عن طريق التفاني والعمل الجاد، وتعتبر العقول والمهارات هي مجرد نقطة البداية، وهذه النظرة تخلق حب التعلم والمرونة التي تعتبر ضرورية لإنجاز عظيم، وتنظر هذه الأنواع من الأشخاص إلى التحديات والفشل على أنها فرص للتعلم والنمو، فيجب على الأفراد أن يستمروا على الرغم من النكسات، وهذه العقلية هي السمة المميزة للإنجاز والنجاح.

لدينا جميعًا بعض درجات النمو والعقليات الثابتة، اعتمادًا على الموقف، بحيث ستعمل تنمية عقلية النمو على تحسين قدرة الفرد على النجاح في جميع مجالات الحياة، وإن تعلم عقلية النمو يخلق الحافز والإنتاجية في عالم الأعمال والتعليم والرياضة.

السابق
خصائص الذكاء في علم النفس
التالي
تعريفات الذكاء في علم النفس