اختراعات واكتشافات

قصة اختراع أعواد الثقاب

قصة اختراع أعواد الثقاب

كيف تم اكتشاف أعواد الثقاب؟

حاول العديد من المخترعين والكيميائيين والعلماء والمهندسين في العصور القديمة إنشاء طريقة لإشعال النار في أي لحظة، جاءت بعض الأمثلة لأعواد الثقاب من الصين، حيث حاول الكيميائيون استخدام الطاقة الكامنة للكبريت لتسهيل عملية إطلاق النار، لم يكن لديهم معرفة بالتفاعل بين مركبات الاحتكاك والفوسفور، بدلاً من ذلك تم استخدام العصي الخشبية المغطاة بالكبريت من خشب الصنوبر لإشعال اللهب.

بدأت التجارب الأوروبية الأولى لأعواد الثقاب الكبريتية في النصف الثاني من القرن السابع عشر مع الكيميائي هينيغ براندت وروبرت بويل ومساعده وغودفري هوكويكز، تم تقديم أول عود ثقاب كبريتي في عام 1805م من قبل جان تشانسيل الذي عمل كمساعد للكيميائي الفرنسي الشهير لويس جاك ثينارد، تم صنع رأس هذه العيدان من خليط من كلورات البوتاسيوم والكبريت والسكر والمطاط وقام المستخدم بإشعال عود الثقاب بغمسه في زجاجة أسبستوس صغيرة مليئة بحمض الكبريتيك الخطير.

تسبب هذا المزيج الخطير من المكونات في عدم نجاح أعواد الثقاب أبدًا، بعد أكثر من 40 عامًا، في عام 1848م، قدم صاحب متجر السيجار الإنجليزي (Hurtner) العديد من العلامات التجارية لأعواد الثقاب التي كانت تستخدم لإشعال السيجار، تم استخدام أعواد الثقاب في في جميع أنحاء إنجلترا في القرن التاسع عشر على نطاق واسع في المطابخ، كما تم استخدام أعواد الثقاب التي تسمّى (Vesuvian) و (Prometheans)، تم تجهيز كلاهما بمواد كيميائية وكانت جيدة نوعًا ما.

تم تقديم أعواد الثقاب في عام 1826م بواسطة (John Walker)، الكيميائي والصيدلي الإنجليزي من (Stockton-on-Tees) تم صنعها عن طريق الجمع بين عجينة الكبريت مع الصمغ وكلورات البوتاسيوم والسكر وثلاثي كبريتيد الأنتيمون، بين عامي (1827 و 1829) م، تمكن ووكر من الترويج لاختراعه وبيع 168عود ثقاب، لكنه اعتبر الكثيرين اختراعه خطير للغاية وبسبب ذلك تمّ حظر اختراعه بسرعة في فرنسا وألمانيا، طوّر السير إسحاق هولدن وصامويل جونز عيدان الثقاب الخاص بهم، بعد ذلك قام الفرنسي تشارلز ساوريا بإنشاء عود الثقاب المكون من الفوسفور الأبيض في ثلاثينيات القرن التاسع عشر.

خلال القرن العشرين حظرت العديد من الدول إنتاج وبيع أعواد الثقاب الخاصة به، تم ابتكار عيدان ثقاب آمنة من قبل السويدي غوستاف إريك باش (1788-1862)م ويوهان إدوارد لوندستروم (1815-1888)م، من خلال استخدام الفوسفور الأحمر فقط على السطح المشتعل، حيث كانت أعواد الثقاب هذه آمنة تمامًا للبيئة والصحة، بحلول عام 1858م، كان لدى شركة (Lundström) قدرات تصنيع صناعية مذهلة لإنشاء 12 مليون صندوق من أعواد الثقاب، بعد ذلك أصبحت عيدان الثقاب تستخدم اليوم في جميع أنحاء العالم.

ما هي قصة اختراع أعواد الثقاب؟

جون ووكر:

رأى أحد الكيميائيين أهمية المواد ذاتية الاشتعال وتمكن من إنشاء النسخة الأولى من العناصر التي ستتمكن قريبًا من الانتشار في جميع أنحاء العالم، كان هذا الكيميائي هو جون ووكر، الصيدلاني والكيميائي الذي تمكنت رؤيته وابتكاره من بدء صناعة حديثة بالكامل من أعواد الثقاب والولاعات وُلِد ووكر في ستوكتون أون تيز عام 1781م باعتباره ابنًا لجون ووكر وزوجته ماري بيكوك، يزعم المؤرخين أنّه التحق بمدرسة القواعد المحلية في ستوكتون أون تيز.

ثم ذهب ليصبح متدربًا في واتسون ألكوك، خدم لفترة كمساعد جراح، قبل أن يكتشف أنّه لا يستطيع التعود على رؤية الدم والعمليات الجراحية ومع ذلك فإنّ الوقت الذي يقضيه كمساعد جراح جعله أقرب إلى الكيمياء، ممّا دفعه لدراسة هذا الموضوع في دورهام ويورك، بعد أن أمضى عدة سنوات في تعلم الصيدلة عاد إلى منزل والدته وإخوته في عام 1812م وافتتح متجره الخاص كـ “كيميائي وصيدلي”، في عام 1819م كان أحد الصيادلة النادرة في المدينة الذين عملوا ليس فقط بالمكونات الطبيعية ولكن أيضًا مع العديد من المواد الكيميائية التي لم تكن مستخدمة كثيرًا في الطب البشري أو الحيواني في ذلك الوقت.

أخيرًا، قادته تجاربه العديدة إلى إنشاء أول نماذج أولية بسيطة لأعواد الثقاب التي بمجرد احتكاكها بسطح خشن أن تشتعل، والتي تمّ صنعها من عصي الكرتون، بحلول عام 1824م بدأ في بيع عيدان الثقاب والتي أصبحت على الفور تحظى بشعبية كبيرة وبعد إجراء تعديلات عليها سرعان ما تلقى عدة عروض لشراءها من البلدات المجاورة وبدأ في بيع المزيد، لم يرغب أبدًا في تسجيل براءة اختراعه، توفيّ جون ووكر في الأول من مايو 1859م في إنجلترا.

شارل سوريا:

كان شارل سوريا كيميائيًا فرنسيًا، يُذكر اليوم كمخترع لعيدان الثقاب المكونة من الفوسفور في (1830-1831) م على الرغم من أنّ أعواد الثقاب من الفوسفور الأبيض كانت خطيرة (وسامة جدًا) وتم حظرها في النهاية من الاستخدام على نطاق واسع إلّا أنّ انتشارها مهّد الطريق للمخترعين الآخرين لابتكار حلول أقل خطورة وُلِد تشارلز في 25 أبريل 1812م في بوليني، كانت عائلته تنوي أن يصبح تشارل رجلًا عسكريًا، لكن حادث الطفولة المبكرة حرمته من الاستخدام الكامل لأطرافه، نظرًا لإجادته في الميكانيكا والكيمياء، ركّز على العلوم والهندسة والاختراعات

جاءت أهم لحظة في حياته في عام 1830م، عندما كان طالبًا في (College de L’Arc) خلال ذلك الوقت رأى التجربة التي أجراها أستاذ الكيمياء “م. نيكوليه” والتي أظهر فيها رد فعل عنيف بين خليط كلوريد البوتاس والكبريت، بعد أن رأى إمكانات هذه المادة المتفجرة، ذهب إلى غرفته بالكلية وبدأ في التجريب والبحث عن طريقة لإنشاء شيء مفيد منها، كتب كاتب سيرته لاحقًا أنّه خلال هذه الفترة من حياته، غالبًا ما تؤدي التجربة التي أجريت في غرفته إلى حوادث خطيرة وانفجارات وتدمير للمعدات العلمية.

ومن خلال رؤية الأمثلة الناجحة لعيدان الثقاب التي قام بها الكيميائي البريطاني جون ووكر وجوزيف لويس جاي لوسا، تمكن تشارلز أخيرًا من إنشاء مزيج ثابت من أعواد الفوسفور الأبيض التي يمكن إشعالها حتى عن طريق الاحتكاك البسيط مع الأشياء الأخرى، نظرًا لصغر حجمها وسهولة استخدامها ونقص غازات الكبريت الصلبة، سرعان ما أصبحت أعواد  الثقاب التي تحتوي على الفسفور الأبيض منتشرة في جميع أنحاء العالم، للأسف لم ينجح تشارلز في الحصول على براءة اختراع لاكتشافه بسبب نقص الأموال.

توفي شارل في 22 أغسطس 1895م في سان لوثان بفرنسا كرجل فقير، في الوقت الذي بلغ فيه الإنتاج العالمي السنوي لعيدان الثقاب المكونة من الفوسفور الأبيض 3 تريليونات، لكن الكثير من السكان والحكومات رأوا آثارًا سلبية مباشرة للفوسفور الأبيض السام، أخيرًا في عام 1906م، حظرت اتفاقية برن الدولية الاستخدام العالمي لعيدان الثقاب المكونة من الفوسفور الأبيض.

غوستاف إريك باش:

هو الكيميائي الشاب الذي تمكّن من بناء أول نموذج أولي عملي آمن لعود الثقاب، حيثُ تمكن من القيام بذلك عن طريق عدم استخدام الفوسفور الأبيض في صناعة عيدان الثقاب واستخدام بدلًا منها الفوسفور الأحمر، مع الحصول على براءة اختراع في عام 1844م، بدأ باش في إنتاج أعواد الثقاب في ستوكهولم.

على الرغم من أنّ باش نفسه لم يكن قادرًا على استغلال اختراعه تجاريًا، إلّا أنّ الصناعي والمخترع السويدي جون إدفارد لوندستروم وشقيقه الأصغر كارل فرانس أخذوا تصاميم باش التي أثبتت جدواها وقاموا بتحسينها وبدأوا في إنتاج أعواد الثقاب التي اكتسبت شهرة عالمية على الفور وانتشر استخدامها في جميع أنحاء العالم، توفي غوستاف إريك باش في 6 سبتمبر 1862م.

السابق
قصة اختراع الجرائد
التالي
قصة اختراع الموس