اختراعات واكتشافات

قصة اختراع النواعير

قصة اختراع النواعير

أتت كلمة النواعير من المصطلح (Na-urah)، أي “آلة الماء الأولى”، كانت أول جهاز ميكانيكي مدفوع بوسائل غير الإنسان، كانت النواعير اختراعًا لا مفر منه أدّى إلى تطوير أنواع لا حصر لها من الآلات الهيدروليكية والدوارة، على مر القرون سُمِح للحضارات بتغذية قراهم ومحاصيلهم بالمياه عبر ذلك الزمان، وبمرور الوقت تحولت الأراضي القاحلة إلى إمبراطوريات مزدهرة.

ما هي قصة اختراع النواعير؟

لسوء الحظ، هناك روايات تاريخية محدودة تصف هذه الآلات القديمة، مما يجعل الكثير من قصة النواعير غامضة بعض الشيء، من غير المؤكد متى وأين ظهرت النواعير الأولى، ومع ذلك توجد بعض المعلومات للمساعدة في تجميع التطور المحتمل للنواعير، تميزت مدن عديدة في العالم بالنواعير حتى أنّها أصبحت رمزاً لها، تمثل النواعير علامة مميزة لمدينة حماة التي اشتهرت بها، ولعلّ الجانب المهم الذي تكشف عنه هذه النواعير لا يتحدد في تميز هذه المدينة بنواعيرها بل بما يدل عليه وجودها إذ كشفت الحفريات التي أجريت في القلعة القديمة على أن حماة عرفت أساليب الري القديمة منذ 2500 سنة قبل الميلاد.

إنّ الوصف الأكثر شيوعًا للنواعير هو العجلة المائية التي تستخدم لرفع المياه من النهر، بحيث يمكن أن تتدفق عن طريق الجاذبية عبر قناة إلى القرى والأراضي المزروعة للري، اليوم يشار إلى أنواع مختلفة من الآلات باسم نورياس، مع وجود اختلافات في الهيكل ومصادر الطاقة والغرض، يستخدم البعض المصطلح النواعير للإشارة فقط إلى عجلات المياه المستخدمة لرفع المياه بالطاقة بواسطة تدفق النهر، ويستخدم آخرون المصطلح لمجموعة متنوعة من عجلات أو أجهزة رفع المياه، سواءً تمّ تدويرها بواسطة حيوان أو قوة بشرية أو نهر، بما في ذلك تلك التي تعمل كبكرات مع دلاء متصلة بسلاسل أو حبال تستخدم للحصول على المياه من بئر حيث الماء الجدول منخفض.

باستخدام هذا التعريف الأوسع، يمكن أن تكون النواعير إمّا حيوانية (عن طريق استخدام الحيوانات) أو تعمل بالطاقة المائية، اعتمادًا على مصدر المياه، عندما يتم رفع المياه من الآبار عادةً ما يتم تشغيل العجلة بواسطة حيوان، إنّ حافة العجلة الثانية الموضوعة أفقيًا تلامس حافة العجلة العمودية بزاوية 90 درجة، تحتوي إحدى العجلتين على سلسلة من الأوتاد البارزة من الحافة الموازية لمحور العجلة المعنية، يتم توصيل عمود طويل أو قضيب سحب بالعجلة الأفقية الموازية للأرض.

وعادةً ما يتم تسخير بغل لهذا العمود (يتجول ويدور العجلة) لرفع المياه من البئر، كانت تتألف الناعورة من ثلاثة أجزاء الجزء الأول هو الجزء النباتي والجزء الخشبي، وجزء البناء في النواعير والذي كان يتمثل بإنشاء سد على عرض النهر زمن ثم تحديد بوابات صغيرة حتى تدخل المياه منها بغزارة كبيرة، كان هناك برج يحمل الماء من أعلى الناعورة إلى الحقول، بالنسبة للجزء الخشبي من الناعورة فيتألف من عدة أقسام هي الكفت التي تمثل المسند، والناعورة تكون مثل العجلة الدوارة وهناك الوشحات والعتبات، والطبون والصناديق الى جانب أقسام أخرى.

النواعير في العصور القديمة:

كانت النواعير في العصور القديمة تستخدم لرفع المياه، كانت نوعًا من عجلات المياه ذات السطوح السفلية التي لا تنشط أي آلة أخرى خارجها، كانت عبارة عن عجلة كبيرة ذات وضع رأسي، يصل قطرها أحيانًا إلى 50 إلى 80 قدمًا، ومجهزة بشفرات شعاعية أو مجاذيف تقوم بتدوير الجهاز أثناء تأثرها بالمياه المتدفقة التي تلامس الجزء السفلي المغمور من العجلة، تم تثبيت دلاء أو أواني مصنوعة من الخشب أو الخيزران أو الفخار على حافة العجلة، أثناء دوران الماكينة تمتلأ الدلاء بالماء والتي كانت تُحمل لأعلى وتنسكب بالقرب من أعلى العجلة في حوض، ثم تعود الجرافات فارغة إلى أسفل العجلة لتكرار العملية.

في الحضارة المبكرة حيث كانت الأرض جافة، كانت هناك حاجة إلى طريقة ملائمة لجلب المياه إلى المحاصيل، دفعت هذه الضرورة الأساسية إلى اختراع النواعير لتقوم برفع وتحريك المياه، يشير التوزيع الواسع لهذه الآلات في العصور القديمة إلى أنّ المزارعين منذ فترة طويلة كانوا بحاجة إلى مياه أكثر مما يمكن أن توفره الأمطار المباشرة وحدها، ترتبط النواعير بشكل بديهي بالأراضي الجافة، ولقد كان اختراع النواعير قفزة هائلة إلى الأمام في كل من التكنولوجيا وزراعة الأرض.

النواعير قديمًا كانت جهاز قادر على تسهيل العمل الميكانيكي، عادةً عن طريق التغلب على قوة المقاومة (الحمل) عند نقطة ما عن طريق تطبيق قوة أكثر ملاءمة (الجهد) في نقطة أخرى، في حين أنّ أصل النواعير الأولى لا يزال لغزًا، هناك بعض الإشارات إلى النواعير في الأدب المبكر قدمت فكرة عن وقت إدخالها لأول مرة في المجتمع كأداة لرفع المياه، هناك اقتباس مهم من كتابات فيتروفيوس يذكر النوراس وغيرها من أجهزة رفع المياه، مما يشير إلى أنّه ربما تم إدخالها إلى روما في القرن الأول قبل الميلاد.

ومع ذلك، نظرًا للأدلة الموثقة في النصوص الهندية التي يرجع تاريخها إلى حوالي 350 قبل الميلاد، اعتقد جوزيف نيدهام أنّ النواعير قد تمّ تطويرها في الهند حوالي القرن الخامس أو الرابع قبل الميلاد، بعد اختراعها افترض أنّها انتشر إلى الغرب بحلول القرن الأول قبل الميلاد، ثم انتشرت إلى الصين بحلول القرن الثاني بعد الميلاد، تلاه انتشار واسع للنواعير في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​في القرن الخامس قبل الميلاد وذلك قبل وصولها إلى شمال إفريقيا وشبه الجزيرة الأيبيرية في القرن الحادي عشر.

تشمل احتمالات المنشأ الأخرى الشرق الأدنى حوالي 200 قبل الميلاد، تُظهِر مخطوطات (Pneumatica) لفيلو البيزنطي، وهو فني يوناني من أواخر القرن الثالث أو أوائل القرن الثاني قبل الميلاد، صورًا لعدة أنواع متميزة من عجلات المياه،ّ من بينها ما يبدو أنّه عجلة مائية عمودية سفلية تستخدم لرفع المياه، قد لا تكون بالضرورة هي النواعير، لكنها مؤشر جيد على متى بدأت آلات من هذا النوع في الظهور، من المحتمل أن تكون الطاحونة العمودية غير المحصنة قد نشأت في آسيا الصغرى، وربما جاءت الطاحونة العمودية الزائدة بعد النواعير وطاحونة المياه الأفقية.

أعطى رينولدز ثلاثة أسباب وجيهة للاعتقاد بأنّ النواعير تطورت إلى آلة طحن عمودية توفر قوة العمود، السبب الأول وهو أنّ الأدب هو الذي وضعهم في هذا الترتيب الزمني وفي نفس المنطقة، وهي حوض البحر الأبيض المتوسط لابتكار أنواع بدائية من النواعير، السبب الآخر عندما قام فيتروفيوس بشرح عمل الطاحونة السفلية، والسبب الأخير وهي طاحونة المياه العمودية التي كانت تمثل محرك يستخدم لرفع المياه، وبالإضافة إلى العجلة العمودية والمحور الأفقي، كان للمطحنة العمودية السفلية تروس الزاوية اليمنى التي حولت الحركة الدورانية العمودية لعجلة المياه إلى المستوى الأفقي، حيث قامت بتنشيط زوج من أحجار الرحى.

لقد كان يعتقد أنّ الطاحونة العمودية ذات السطوح السفلية تجمع بين النوريا مع أحجار الرحى الدوارة للمخرطة التي تعمل بالطاقة اليدوية باستخدام التروس، في تاريخ الصين، يبدو أنّ تطور الطاقة المائية مختلف تمامًا، ففي الغرب تم استخدام الطاقة المائية لأول مرة لرفع ونقل المياه باستخدام النواعير، والتي تطورت إلى مهام أكثر تعقيدًا في الصناعة للقيام بالعمل عن طريق العمل الدوراني والمتبادل، في الصين، من ناحية أخرى بدأت بحركة ترددية مائية لم تكن موجودة في الغرب إلا بعد ذلك بكثير.

بالإشارة إلى الأدب الصيني المبكر، يرى رينولدز أنّه لم تكن الطاقة القادمة من عجلة المياه هي التي سمحت بهذه المهام ولكن بالأحرى الطاقة من رافعة المياه، وهي آلية متبادلة طبيعية مبكرة، هناك بعض الأدلة المحتملة على وجود عجلات مائية في أوائل الصين، لكنها كانت على الأرجح مشتقات من النواعير الغربية، ونظرًا لأنّ الصينيين قد طوّروا آلات موجهة منذ سن مبكرة، فمن المحتمل أنّهم قاموا بتشغيل هذه الأجهزة الميكانيكية باستخدام عجلات المياه التي تم تطويرها في الأصل في الغرب خلال العصر الهلنستي.

تشير المعلومات التي تم جمعها من أعمال العديد من الجغرافيين والمؤرخين في العصور الوسطى إلى أنّه بحلول القرن الحادي عشر أو الثاني عشر الميلادي، كانت الدواليب المائية مستخدمة من أحد أطراف العالم الإسلامي، هناك توثيق للطواحين المائية في إسبانيا وفلسطين وسوريا (خاصةً حماة)، وبلاد ما بين النهرين وأذربيجان (في الاتحاد السوفيتي السابق)، وغرب وشرقي بلاد فارس وتركستان وأفغانستان وباكستان، كانت النواعير على وجه الخصوص منتشرة في سوريا وإسبانيا، نظرًا لأنّ الدليل الوحيد على وجودها غامض ونادر، للأسف ليس من السهل شرح تطور هذه الآلات المبكرة المهمة.

الحقيقة هي أنّ التاريخ لا يقدم أي تسلسل ملموس للأحداث التي أدّت إلى ظهور آلات المياه هذه، يذكر بأنّه تم استخدام معظم هذه الآلات المستخدمة لرفع المياه لفترة من الوقت ثمّ تم تدميرها لبناء أجهزة أحدث وأكثر تقدمًا، مما يترك القليل من الأدلة على تاريخها القديم، من السهل التكهن بأنّ النواعير ربما تكون بمثابة بداية لآلة العصر الحديث التي تم من أجلها استخدام مواد التشحيم لأول مرة للتحكم في الاحتكاك والتآكل، في حين أنّ النواعير هي على الأرجح أول آلة لا يعمل بها الإنسان، فقد تم اختراع العجلة في وقت أبكر بكثير من النواعير، تم العثور على أمثلة للمركبات المبكرة في مصر يعود تاريخها إلى 1400 قبل الميلاد، مع بقايا مادة تشبه الشحوم على العجلات.

السابق
قصة اكتشاف الوقود الحيوي
التالي
قصة اختراع WI-FI