اختراعات واكتشافات

قصة اختراع جهاز التنفس

قصة اختراع جهاز التنفس

ما هي قصة اختراع جهاز التنفس؟

في عام 1919م، بدأ مكتب المناجم الأمريكي (USBM) بإصدار الشهادات لأجهزة التنفس الصناعية، بعد عدة أشهر في 15 يناير 1920م، صادقت الهيئة الفيدرالية على أول جهاز تنفس، في مختلف أنحاء العالم أدركت العقول العلمية الحاجة إلى جهاز التنفس قبل وقت طويل من مكتب المناجم الأمريكي، يعود تاريخ الجهاز التنفسي إلى بليني الأكبر (23م – 79م)، الفيلسوف وعالم الطبيعة الروماني.

بعد عدة قرون، أوصى ليوناردو دافنشي (1452م – 1519م)، باستخدام قطعة قماش مبللة على الفم والأنف كشكل من أشكال الحماية ضد استنشاق العوامل الضارة، أدّى المزيد من البحث والاكتشاف العلمي إلى استخدام أجهزة التنفس الصناعي، استخدم الغواصون القدامى الخراطيم والأنابيب لتزويد الهواء، أضاف علماء القرن السابع عشر منفاخًا إلى هذه الأجهزة كوسيلة لتوفير التنفس بالضغط الإيجابي.

أصبحت الحاجة إلى جهاز التنفسي المناسبة واضحة بشكل متزايد، في القرن الثامن عشر الميلادي، وصف برنادينو راماتسيني، المعروف بأب الطب المهني، عدم كفاية حماية الجهاز التنفسي من مخاطر الزرنيخ والجبس والجير والتبغ والسيليكا، في حين أنّ هذه الاكتشافات العلمية والتقدم في جهاز التنفس كانت محورية، إلا أنّ التاريخ الأكثر أهمية لحماية الجهاز التنفسي لم يأت بعد.

التطور في جهاز التنفس:

حقّق القرنان الثامن عشر والتاسع عشر تطوير ما يمكن أن نعترف به اليوم كأجهزة تنفس، في عام 1827م، اكتشف عالم النبات الاسكتلندي روبرت براون الظاهرة المعروفة باسم الحركة البراونية (النظرية القائلة بأنّ اصطدام جزيئات الغاز سريعة الحركة يتسبب في حركة ارتداد عشوائية لجسيمات صغيرة للغاية) أدّى فهم سلوك الجسيمات الصغيرة وخصائص وسائط المرشح وتفاعلاتها إلى أول جهاز تنفس للجسيمات.

في منتصف القرن التاسع عشر، أجرى العلماء الألمان دراسات على الغبار الصناعي والبكتيريا وعلاقتها بصحة الجهاز التنفسي، في عام 1877م، اخترع الإنجليز قناع نيلي وحصلوا على براءة اختراع، استخدم قناع (Nealy Smoke) سلسلة من الإسفنج المشبع بالماء وحقيبة من الماء متصلة بحزام العنق، وفي عام 1920م قامت شركة (MSA Safety Company) بتصنيع جهاز التنفس الصناعي (Gibbs).

يعمل جهاز التنفس المستقل ذو الدائرة المغلقة (SCBA) على الأكسجين المضغوط وجهاز تنقية الغازات الصودا لإزالة ثاني أكسيد الكربون، وفقًا لشركة (MSA Safety Company)، كانت الصناعات وإدارات مكافحة الحرائق والإدارات الصحية أول من استخدم جهاز التنفس (Gibbs)، طلبت البحرية الأمريكية جهاز تنفس مماثل لتلك المستخدمة لأغراض الهروب الطارئ لعمال المناجم، مما أدّى إلى اختراع جهاز التنفس (Gibbs)، الذي سمّي باسم مهندس ومخترع مكتب المناجم بالولايات المتحدة، جيبس.

طلبت وزارة الحرب الأمريكية من (USBM) تطوير معايير أجهزة التنفس، لم تكن المعدات العسكرية في ذلك الوقت تستخدم الأقنعة الواقية أو أجهزة التنفس الصناعي، ولم تشمل المعدات القتالية أجهزة التنفس الصناعي حتى الحرب العالمية الثانية، تسببت الحرب الكيميائية في الحرب العالمية الأولى في وقوع 1.3 مليون ضحية وحوالي 90.000 حالة وفاة.

الحاجة لاستخدام جهاز التنفس

خلال الحرب العالمية الأولى، سعت الحكومة الأمريكية إلى تحسينات لجهاز التنفس عبر العديد من الصناعات بالإضافة إلى الجيش، منح تمرير قانون أوفرمان في 20 مايو 1918م، من قبل الرئيس ويلسون السلطة للجيش لقيادة جهود البحث في أهمية استخدام جهاز التنفس من أجل الانخراط في الحرب الكيميائية.

لم يكن حتى عام 1939م، حتى أدرك المسؤول الطبي في البحرية الأمريكية الحاجة إلى ارتداء الطاقم أجهزة التنفس، في وقت لاحق عندما دخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية، أصدرت دراسة تعترف بمخاطر ومخاطر التعرض للغبار في صناعة عزل الأسبستوس (اسم عام لمجموعة من المواد الطبيعية وتعتبر مواد مسرطنة).

ومع ذلك في عام 1946م، واصلت البحرية الأمريكية استخدام الأسبستوس مع تحذير إضافي من أنّ “التعرض لغبار الأسبستوس خطر لا يمكن تجاهله في الحفاظ على برنامج فعال للنظافة المهنية”، واصلت البحرية التوصية بحصر عمليات تغطية الأنابيب واستخدام أجهزة التنفس والتهوية.

في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي، وقعت كارثة هوك نيست نفق في ولاية فرجينيا الغربية، وتراوح عدد القتلى المقدر وهو من الأسوأ في تاريخ الصناعة الأمريكية، بين (700 – 1000) حالة وفاة من بين (3000) شخص عملوا تحت الأرض، سرعت مأساة هذه الكارثة من نشر أول موافقة من (USBM) لمعايير الموافقة على جهاز التنفس الصناعي للغبار والضباب، لقد طور (USBM) معايير جديدة وأقرّت أجهزة تنفس الأكسجين، وأجهزة التنفس بأقنعة الغاز، وأجهزة التنفس بأقنعة الخرطوم.

ما هي المتطلبات التي جب أن تنطبق على جميع أنواع معدات التنفس؟

بدأ (USBM) في وضع لوائح أكثر صرامة على أجهزة التنفس خلال الحرب العالمية الثانية، وأنشأت متطلبات أساسية معينة يجب أن تنطبق على جميع أنواع معدات التنفس، هذه المتطلبات هي كما يلي:

  • يجب أن توفر الحماية الكافية.
  • يجب أن تكون مريحة بشكل معقول وملائمة للارتداء.
  • يجب أن توفر فترة حماية مقبولة.
  • يجب أن تكون مصنوعة من مواد متينة.

زيادة التحسينات ومواصلة جهود العلماء على جهاز التنفس:

بعد الحرب العالمية الثانية واستخدام الغاز الكيميائي في الحرب، واصل الباحثون عملهم على تحسين جهاز التنفس للجنود، أظهرت أحداث الحرب العالمية الثانية وازدهار الصناعة على الجبهة الداخلية الحاجة إلى تحسين جهاز التنفس في الصناعة، ذهب الأمريكيون في الجبهة الداخلية للعمل في خطوط الإنتاج للمساعدة في المجهود الحربي، مما أدّى إلى حقبة مزدهرة من الصناعة والتصنيع، ومع ذلك فقد استنشق هؤلاء العمال كميات كبيرة من الأسبستوس بسبب سوء تنظيم ظروف العمل.

وثَّق خبراء الصحة الصناعية في وقت مبكر من مطلع القرن مخاطر الأسبستوس المحمول جواً في بيئات العمل، لا تزال الجهود البحثية لا تفي بهذه الحاجة بشكل كامل حتى وقت لاحق، في الستينيات والسبعينيات، مع إدخال طريقة أخذ عينات المرشح الغشائي في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي، تقدمت قدرات أخذ عينات الأسبستوس وتقييم التعرض إلى درجة سمحت لخبراء حفظ الصحة الصناعية بتوصيف علاقة التعرض والاستجابة بدقة أكبر.

أجرى الباحثون اختبارات على أجهزة التنفس لقياس الحماية، لكن مستويات الحماية الخاصة بهم كانت غير منظمة، لم يكن هناك حتى الآن نظام معمول به لتحديد معيار عتبة الحماية ولا أي هيئة تنظيمية في تصنيع أجهزة التنفس، أجهزة التنفس المستخدمة في أماكن مختلفة، مثل البناء أو الزراعة التجارية، تفتقر إلى التنظيم لضمان الحماية اللازمة ضد المخاطر المحمولة جواً في هذه الأنواع من البيئات.

علاوةً على ذلك، قام الباحثون بإجراء تغييرات تشمل تمديد اعتماد أجهزة التنفس المصممة للحماية من الغبار والأبخرة والضباب التي تكون أكثر سمّية من الرصاص؛ والسماح بإصدار الشهادات لمجموعات المرشحات المشتتة وأنواع أخرى من أجهزة التنفس ومراجعة الاختبارات الحالية لتحقيق دقة وسرعة الاختبار؛ ومراجعة رسوم الفحص والاختبار، وقد وفر هذا مزيدًا من التنظيم والحماية لصحة الجهاز التنفسي للعمال الصناعيين.

إدارة السلامة والصحة المهنية في جهاز التنفس:

استمر استخدام الكمامات بدون تنظيم حتى سنّ قانون الصحة والسلامة في مناجم الفحم الفيدرالي في عام 1969م، ممّا أدّى إلى لوائح تحكم إصدار الشهادات واستخدام أجهزة التنفس في صناعة التعدين، صدر قانون السلامة والصحة المهنية، الذي أنشأ إدارة السلامة والصحة المهنية (OSHA) والمعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية (NIOSH)، في عام 1970م.

أنشأ قانون الصحة والسلامة المهنية أيضًا المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية (NIOSH) كهيئة بحثية تركز على صحة وسلامة وتمكين العمال لإنشاء أماكن عمل آمنة وصحية، لا تزال (OSHA وNIOSH) من المنظمات المهمة التي تساعد في توصيات السلامة والتنظيم في مكان العمل، خاصةً في مجال تحسين  جهاز التنفس بالإضافة إلى مجالات أخرى من معدات الحماية الشخصية.

أنشأ الكونجرس إدارة السلامة والصحة المهنية (OSHA) في عام 1970م، وأعطاها مسؤولية إصدار معايير لحماية صحة وسلامة العمال الأمريكيين، في 9 فبراير 1979م، كانت معظم التوجيهات حول استخدام أجهزة التنفس في البيئات الخطرة استشارية وليست إلزامية.

في عام 1994م، أصدرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) تقريرًا أسبوعيًا عن الاعتلال والوفيات بعنوان إرشادات لمنع انتقال المتفطرة السلية (نوع من البكتيريا)، في منشآت الرعاية الصحية، تؤكد هذه الإرشادات على أهمية الاستخدام المناسب لأخصائيي الرعاية الصحية لمعدات الحماية الشخصية (PPE)، وخاصة أهمية استخدام جهاز التنفس.

تشمل مجالات التركيز على جهاز التنفس من خلال التهوية والارتداء والاستخدام والخلع، أخيرًا تتناول الإرشادات الحاجة إلى الحفاظ على برنامج حماية الجهاز التنفسي الكامل في أماكن الرعاية الصحية، ممّا يضمن تدريب جميع العاملين في الرعاية الصحية على الاستخدام المناسب لمعدات الوقاية الشخصية، هذا ذو أهمية خاصة للعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين ينتقلون من قسم إلى آخر، مثل المعالجين وأخصائيين التغذية والصيانة والمتدربين.

جاءت ضرورة حماية الجهاز التنفسي في بيئة الرعاية الصحية في مقدمة الاهتمامات مع تفشي مرض السل في التسعينيات، وفقًا لبرنامج حماية الجهاز التنفسي من مرض السل في مرافق الرعاية الصحية نص على أنّه يعد استخدام أجهزة التنفس في أماكن الرعاية الصحية خطوة جديدة نسبيًا ولكنها مهمة إلى الأمام في الجهود المبذولة لمنع انتقال مرض السل (TB).

توفر أجهزة التنفس لتنقية الهواء حاجزًا لمنع العاملين في مجال الرعاية الصحية من استنشاق المتفطرة السلية (نوع من البكتيريا) يتم تحديد مستوى الحماية التي يوفرها جهاز التنفس من خلال كفاءة مادة المرشح ومدى ملاءمة غطاء الوجه أو السدادات لوجه عامل الرعاية الصحية، أظهرت عدد من الدراسات أنّ الأقنعة الجراحية لن توفر الحماية الكافية للحماية من مرض السل، بالإضافة إلى ذلك الأقنعة الجراحية ليست أجهزة تنفس وبالتالي فهي غير معتمدة من (NIOSH) ولا تلبي متطلبات (OSHA) لحماية الجهاز التنفسي.

جهاز التنفس الجديد 42 CFR 84:

في 10 يوليو 1995م، تمّ استبدال لائحة اعتماد جهاز التنفس (30 CFR 11)، بـ (42 CFR 84)، ترتبط التغييرات التنظيمية الأولية التي أدخلتها (42 CFR 84) بمفهوم الموافقة الجديد، ومتطلبات الأداء لمرشحات جهاز التنفس الصناعي، وتكنولوجيا الأجهزة، تمّ تحديث متطلبات واختبارات جهاز التنفس (42 CFR 84) لتوفير تقييم لفعالية المرشح بناءً على كفاءته في إزالة الجسيمات ذات الحجم الأكثر اختراقًا من الهواء المحيط بغض النظر عن تكوين الجسيمات.

السابق
قصة اختراع الشاحنة
التالي
قصة اختراع الألعاب النارية