اختراعات واكتشافات

قصة اختراع عداد الكهرباء

قصة اختراع عداد الكهرباء

مقدمة في عداد الكهرباء:

يبدو أنّ القليل منا قد يتسائل من هو الذي صمم العداد الكهربائي المركب على جانب المنزل، نحن نعيش حياتنا اليومية دون التفكير في شيء من هذا القبيل، على الرغم من الانزعاج من الحصول على فاتورة كهربائية شهرية ومع ذلك، فإنّ الحقيقة هي أنّه بدون هذا التصميم والجهاز لن يكون لدى شركات الطاقة طريقة لتنظيم ومراقبة كمية الكهرباء التي يستهلكها كل منزل.

على هذا النحو، قبل اختراع عداد الكهرباء، لم يكن لدى شركات الطاقة طريقة لمراقبة أو تسعير الطاقة التي توفرها للأسر والشركات الفردية وقبل ظهور شركات الطاقة، كانت الأسر مسؤولة عن إنتاج الطاقة الخاصة بها باستخدام الطرق البدائية الصعبة، تخيل اليوم لو كان كل منزل متصلاً بعجلة مائية أو طاحونة هوائية عملاقة أو مولد صاخب بدلاً من أن يمتلك معظمهم صندوقًا صغيرًا مناسبًا يحسب كل كيلو واط في الساعة يتم استهلاكه، بالتأكيد سيختار معظم الناس الصندوق الصغير(العداد) والفاتورة الشهرية.

ما هي قصة اختراع عداد الكهرباء؟

بداية فكرة اختراع العداد الكهربائي:

لفهم قصة عداد الكهرباء يجب أن نتعرف على جهود العلماء في توليد الكهرباء لإنشاء بعد ذلك العداد، كان هناك نقاش كبير بين اثنين من علماء الفيزياء المشهورين، كانت هذه المعركة المعروفة باسم “حرب التيارات” بين توماس إديسون وجورج وستنجهاوس حول فكرة التيار المستمر مقابل التيار المتردد للاستخدام التجاري الأمريكي، (التيار المتناوب أو التيار المتردد هو التيار الذي يتدفق بحجم متغير باستمرار، أو ينتقل من الموجب إلى السالب بشكل متكرر.

يصف التيار المستمر أو التيار المباشر التيار الذي يكون بقيمة ثابتة بدون أي مرحلة، المنازل والشركات الأمريكية الحديثة لها منافذ إمداد طاقة تيار متردد 120 فولت 60 هرتز)، كان السبب الرئيسي لهذا النقاش هو أنّ إديسون كان أول من صمم العديد من التطورات التكنولوجية الموجهة بالتيار المستمر، وكانت طاقة التيار المستمر هي المعيار في الولايات المتحدة في أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر، ومع ذلك توصل نيكولا تيسلا إلى أفكار للمحولات والدوائر الإلكترونية الأخرى، وأصبحت المكيفات أكثر عملية للاستهلاك السكني.

اشترى جورج وستنجهاوس حقوق براءات اختراع نظام (Tesla) متعدد الأطوار جنبًا إلى جنب مع تصميمات المحولات الأخرى وشكل (Westinghouse Electric & Manufacturing Co) في عام 1886م، بمجرد حصول (Westinghouse) على الحقوق والدعم من (Tesla) نفسه، كان قادرًا على تسويق إنتاج طاقة التيار المتردد في الولايات المتحدة، عندما بدأ توماس إديسون في بيع الكهرباء للإضاءة عام 1882م، سرعان ما استبدل ذلك بمقياس كيميائي معقد لساعة الأمبير.

كان عبارةً عن جرة إلكتروليتية بها لوحان من الزنك مغموران في محلول كبريتات الزنك، الكهرباء المتدفقة عبر الجرة تذيب الزنك من الصفيحة الموجبة وتودعها على الصفيحة السالبة، كان على العمال إزالة الأقطاب الكهربائية كل شهر ووزنها لمعرفة كمية الزنك التي تم نقلها من لوحة إلى أخرى، لكنّها لم تكن فعالة، ولم تكن دقيقة للغاية، على الرغم من أنّ إديسون طوّر أيضًا عدادًا من نوع المحرك، إلا أنّ اهتمامه بالكيمياء جعله يفضل النسخة الكيميائية.

أول عداد كهربائي وجهود أوليفر شالنبرجر في تصميمه:

استأجرت (Westinghouse) ضابطًا بحريًا سابقًا حريصًا على متابعة اهتمامه بالكهرباء، كان هذا الرجل هو أوليفر شالنبرجر، وبحلول عام 1888م، أصبح شالنبرجر كبير فنيي الكهرباء في وستنجهاوس، تم اختراع أول عداد كهربائي عن طريق الصدفة، بعد ما قام أوليفر بدراسة محاولات العلماء في توليد التيار كان يعبث بمصباح وسقط زنبرك بالمصباح لاحظ تولد تيار تسببت في دوران الزنبرك.

بعد ذلك لاحظ الطريقة الغريبة للحقول الكهربائية المتغيرة بأنّها تسببت في مجال مغناطيسي أحدثت دوران الزنبرك المعدني، صمّم شالنبرجر مترًا مترددًا بساعة أمبير بعد ثلاثة أسابيع، قام باستخدام محرك قائم على الحث والذي يأتي من لف عدد من الأسلاك الحاملة للتيار معًا والتي تمتلك بطبيعتها مجالًا مغناطيسيًا مبتكرًا بذلك أول عداد كهربائي، حصل أوليفر ب. شالنبرجر على براءة اختراع لأول عداد الكهرباء عام 1888م.

كان مقياس شالنبرجر جزءًا أساسيًا من نظام جورج وستنجهاوس الكهربائي، (أشار نيكولا تيسلا لاحقًا لشالنبرجر إلى أنّ مقياس الحث كان نوعًا من محركات التيار المتردد)، دخل العداد حيز الاستخدام التجاري في غضون أشهر، حيث بيع 120 ألف وحدة في 10 سنوات، الأمبير هو مقياس للتيار، وساعة الأمبير هي مقياس الشحنة، لذا فإنّ شركات الطاقة التي تستخدم هذه العدادات تتقاضى رسومًا لاستخدامها.

يستخدم تصميم شالنبرجر المجال المغناطيسي المستحث من التيار لقياس مقدار التيار المستخدم الذي يستهلك القليل من الطاقة أو لا يستهلك أي طاقة، قام شالنبرجر أيضًا بذلك باستخدام التروس، التي تم تدويرها بواسطة القرص والقضيب، والتي كان لها احتكاك قليل جدًا، تسمّى الأمتار المخصّصة لقياس الكمية الكهربائية عدادات كولوم.

بشكل عام، كان التصميم بسيطًا ولكنّه فعال للغاية، لدرجة أنّ نفس التصميم لا يزال يستخدم في معظم الأمتار اليوم وإن كان ذلك مع بعض التحسينات الحديثة، كان شالنبرغر نفسه مسؤولاً عن العديد من التحسينات والتجديدات لأول عداد كهربائي للتيار المتردد وحصل على عدد من براءات الاختراع بسببه، السبب في أنّ التصميم كان ولا يزال فعالًا للغاية هو أنّه يستهلك القليل جدًا من الطاقة ممّا يضمن أنّ العملاء يدفعون فقط مقابل الطاقة التي يستخدمونها، بينما لا يزالون دقيقين للغاية في تسجيل استهلاك الطاقة.

اخترع طومسون مقياس تبديل واط/ساعة (يقيس الطاقة المستهلكة)، أيضًا في عام 1888م، طرحه في السوق في العام التالي عملت على كل من أنظمة التيار المتناوب والتيار المباشر، ولكنه بعد ذلك لم يتم استخدامها في أواخر تسعينيات القرن التاسع عشر عندما بدأ استخدام مقياس الحث وات-ساعة، حيث بقي حتى يومنا هذا.

التطور في عداد الكهرباء:

بمجرد أن أصبح لدى شركات الكهرباء طريقة فعالة لمراقبة استهلاك الطاقة للأفراد والشركات بسبب استخدام العدادات، اندلعت الثورة الصناعية الثانية حيث حصلت المناطق الريفية على الكهرباء، منذ ذلك الحين أصبحت الكهرباء ضرورة مطلقة للحياة العصرية، يعمل كل جهاز وإلكترونيات على الكهرباء التي توفرها شركة الطاقة المحلية، وتقوم العدادات بحساب كمية الطاقة المستخدمة.

من خلال تطوير تقنيات أخرى مثل أجهزة الكمبيوتر وأنظمة الاتصالات المتطورة للغاية، بدأت عدادات الكهرباء في التطور إلى أنظمة أكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية أيضًا، تم دمج مفاهيم مثل الشبكات الذكية و(AMR) (قراءات العدادات التلقائية) مع عدادات الكهرباء الكهروميكانيكية التي تعتمد على التصميم الأصلي لشالنبرجر.

بشكل أساسي، انتقل نظام التسجيل في التصميم الأصلي من النظام التناظري إلى الرقمي ويمكنه الآن إرسال قراءات إلى قواعد البيانات الضخمة للفوترة والتحليل واستكشاف الأخطاء وإصلاحها، تأخذ الشبكات الذكية خطوة إلى الأمام ويمكنها في الواقع إعطاء قراءات في الوقت الفعلي من أي مكان بالإضافة إلى تحديد مقدار الطاقة التي ستستخدمها الأسر الفردية للسماح باستهلاك أكثر كفاءة للطاقة، تستخدم عدادات الكهرباء الحديثة الآن مواد أفضل للحديد والقضيب، جنبًا إلى جنب مع أغلفة أفضل لتقليل العيوب الخارجية.

السابق
قصة اختراع عربة الأطفال
التالي
قصة اختراع المظلة