اختراعات واكتشافات

قصة اختراع ماسحة زجاج السيارات

قصة اختراع ماسحة زجاج السيارات

إنّ رؤية السائق أثناء هطول الأمطار أو عندما تتساقط الثلوج سوف تتضاءل بشكل كبير، ذلك يؤدي إلى مخاطر كبيرة على سلامة السائق والركاب، في بداية القرن العشرين، قامت امرأة من ألاباما؛ إلى اختراع تقنية اعتبرها سائقي السيارات أمرًا مهمًا للغاية تؤدي إلى إنقاذ حياتهم من حوادث السير الخطيرة، قامت ماري أندرسون باختراع ماسحة الزجاج الأمامي منذ أكثر من مائة عام.

ما هي قصة اختراع ماسحة زجاج السيارات؟

قصة اختراع ماسحة السيارات مشوقة للغاية، تم تطويرها من قبل عدة مخترعين على فترات زمنية مختلفة، قام المخترعون ببذل جهود عديدة في تصميمها وإضافة العديد من التحسينات عليها، لكن مخترعتها الأساسية هي امرأة تُدعى (Mary Anderson)، من برمنغهام، بدأت القصة عندما ركبت (Anderson) تستقل عربة ترام خلال زيارة إلى بيج آبل في وقت ما في القرن العشرين.

كان يومًا شتويًا وكانت الأمطار تتساقط بغزارة ولم يتمكن سائق عربة الترام من الرؤية، بالتأكيد لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يضطر فيها سائق عربة الترام إلى التعامل مع ضعف الرؤية الناتج عن ظروف الطقس القاسية ومع ذلك كانت تلك المرة الأولى التي تتعرض فيها (Anderson) لانفجار بارد للهواء وذلك عندما قام السائق بإخراج رأسه للخارج لكي يرى وضع الطريق.

لاحظت أنّ سائق الترام كان عليه النزول وتنظيف الزجاج الأمامي باستمرار، بطبيعة الحال يتسبب ذلك في تأخيرات، كانت تلك ممارسة شائعة جدًا للسائقين في وقت كان فيه الحصان والعربة وسيلة نقل أكثر شيوعًا، لكن هذا الوضع كان خطرًا للغاية وفي كثير من الأحيان يسبب تصادم لبعض المركبات بسبب عدم الرؤية، كما تسبب في عرض حياة الآخرين الركاب للخطر.

في المركبات الأخرى، كان السائقون يقومون بتنظيف الزجاج الأمامي يدويًا أثناء القيادة، لكن هذا قد يعيق الحركة ويسبب الازعاج للسائق أثناء القيادة، على الفور تقريبًا، بدأت (Anderson) في تصور تصميم لممسحة الزجاج الأمامي يمكن تشغيلها بواسطة السائق من داخل السيارة، لكي يؤدي إلى تحسين الرؤية، على مدار عدة أشهر، استقرت أندرسون على نموذج أولي وقد كان عمليًا وهي مجموعة من أذرع المساحات مصنوعة من الخشب والمطاط يمكن تشغيلها من خلال استخدام رافعة مثبتة بالقرب من عجلة القيادة.

سيؤدي سحب الرافعة إلى بدء آلية زنبركية تسحب ذراع الماسحة عبر الزجاج الأمامي وتزيل الثلج والمطر، في 10 نوفمبر 1903، أصدر مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكية براءة الاختراع الأمريكية رقم (743801)، بعنوان جهاز تنظيف زجاج السيارات، إلى أندرسون ومع ذلك كان هناك العديد من المنتقدين الذين اعترضوا على ابتكار أندرسون، حتى أنّ البعض جادل في أنّ الماسحة ستكون خطرة على السائق.

جاء أحد أسباب رفضها الرئيسية من مصنع كندي لم ير أي قيمة عملية للاختراع، لم تبدأ تقنيات السيارات في تجربة النمو الهائل الذي تمتعت به في الأجزاء الأولى من القرن العشرين حتى حوالي عقد بعد إصدار براءة اختراع أندرسون، على الرغم من أنّ مساحات الزجاج الأمامي كانت من المعدات القياسية في معظم المركبات.

بحلول عام 1916م، قد انتهت صلاحية براءة اختراعها قبل أن تتمكن من جني أي رسوم ترخيص، على الرغم من أنّ (Anderson) لم تحصل على أي أموال مقابل اختراعها، لكن على الأقل حصلت أخيرًا على بعض الائتمان، في عام 2011م تم إدخالها في قائمة أسماء أشهر المخترعين.

التطور في تصميم ماسحة زجاج السيارات:

من الواضح أنّ نظام الرافعة الذي يتم تشغيله يدويًا لبراءة (Anderson) بعيد جدًا عن أنظمة المساحات الأوتوماتيكية متغيرة السرعة المثبتة في معظم المركبات اليوم، جعلت العديد من التحسينات على فكرة (Anderson) التي قدمها المخترعون اللاحقون مساحات الزجاج الأمامي أسهل بكثير للعمل، قامت مخترعة أخرى بتطوير مساحات الزجاج الأمامي وهي شارلوت بريدجوود، حصلت على براءة اختراع في عام 1917م والتي كانت بعنوان (Electric Storm Windshield Cleaner).

يُعتقد أنّ الاختراع هو أول ممسحة أوتوماتيكية تعمل بالطاقة الكهربائية، على الرغم من أنّها كانت تعد ابتكارًا مهمًا وقد تم بذل الجهد الكبير في تصميمها، إلّا أنّ تصميم (Bridgewood) لم يحقق نجاحًا تجاريًا على الإطلاق، تم تقديم ماسحات الزجاج الأمامي الأوتوماتيكية التي تستخدم الشفرات لأول مرة من قبل الأخوين ويليام وفريد ​​فولبيرث، قدم اختراع الأخوين حركة دفع للمساحات من خلال توجيه هواء العادم من المحرك إلى مشغل يحرك شفرة الماسحة ذهابًا وإيابًا عبر الزجاج الأمامي.

اسمها هو (Windshield Cleaner) والتي تم إصدارها للأخوين في 20 يونيو 1922م، كان تصميم الشفرة مرغوبًا فيه للمستهلكين أكثر من البكرات ولكن طريقة استخدام الهواء من المحرك متشعب من شأنه أن يتسبب في زيادة سرعة المساحات أو إبطاء سرعتها مع السيارة، ربما تكون شركة مساحات الزجاج الأمامي الأكثر نجاحًا في التاريخ هي شركة (Tri-Continental Corporation) والمعروفة أيضًا باسم (Trico) والتي أسسها جون آر أوشي في عام 1917م من بوفالو، نيويورك.

في عام 1916م، تعرض أوشي لحادث مع راكب دراجة بسبب افتقاره للرؤية، على الرغم من أنّ راكب الدراجة نجا، إلّا أنّ أوشي كان مصرًا لإنشاء آلية ممسحة زجاج سيارات محسّنة، في 14 ديسمبر 1920، تم إصدار براءة الاختراع الأمريكية لـ(Oishei) وهي (Cleaner for Windshields and the Like) قامت شركات مثل (Trico وBosch) باستعمالها في عام 1926م، بعد ذلك أصبحت مساحات الزجاج الأمامي الخاصة بـ(Oishei) مقبولة على نطاق واسع.

كان الابتكار التالي في مجال المساحات هو نظام المساحات الذي ابتكره (Robert Cairns) من ديترويت، ميشيغان، في عام 1953م، تم تثبيت تقنية المساحات الآلية التي طورها (Kearns) بالملايين من المركبات على مر السنين، حصل كيرنز على براءات اختراع متعددة في مجال تقنيات مساحات الزجاج الأمامي بما في ذلك براءة الاختراع الأمريكية بعنوان نظام ممسحة الزجاج الأمامي مع التشغيل المتقطع.

اليوم يتم وضعها في كافة أنواع السيارات اليوم ولا مجال للاستغناء عنها، كما أنّه من السهل جدًا الحفاظ على رؤية السائق في ظروف الطقس السيئة ومع ذلك لا تزال هناك تقنيات جديدة يتم اتباعها في هذا المجال، لا تزال المعارك القانونية حول الانتهاك المزعوم لبراءات الاختراع لتقنية ماسحات الزجاج الأمامي مستمرة حتى يومنا هذا.

على الرغم من أنّه لم يتم إصدار المزيد من براءات الاختراع، إلّا أنه لا تزال شركة مثل (Trico Products Corporation) تتقوم بالعديد من الابتكارات في تصميمها، تم تخصيص براءة الاختراع لشركة (Faidek Corporation) في (Changhua Hsien)، تايوان، لابتكارها مجموعة من مساحات الزجاج الأمامي، بعض الشركات اليوم أدخلت ماسحات استشعار المطر التي تعمل من تلقاء نفسها، عند نزول المطر.

السابق
قصة اختراع جهاز التحكم عن بعد – Remote Control
التالي
قصة اختراع مدفع الهاون