اختراعات واكتشافات

قصة اكتشاف النفط

قصة اكتشاف النفط

الحياة قبل إنتاج النفط:

طوال تاريخ البشرية، قبل أن يبدأ التاريخ الحديث لصناعة النفط والغاز، كانت الطاقة عاملاً رئيسياً في تمكين مستويات المعيشة، للبقاء على قيد الحياة في العصر الزراعي حرق الناس الحطب للدفء والطهي، بالإضافة إلى استخدامه كمواد بناء، ظلّ الخشب هو الوقود العالمي الرئيسي لعدة قرون، بشر اختراع أول محرك بخاري حديث، في بداية القرن الثامن عشر، بالتحول من اقتصاد زراعي إلى اقتصاد صناعي، يمكن تشغيل المحركات البخارية إما بالخشب أو بالفحم، ولكن الفحم سرعان ما أصبح الوقود المفضل ومكّن من النمو الهائل في نطاق التصنيع.

أنتج نصف طن من الفحم أربعة أضعاف الطاقة التي تنتجها نفس كمية الخشب وكان إنتاجه أرخص، وعلى الرغم من حجمه الضخم، فإنّه أسهل في التوزيع، قللت القاطرات البخارية التي تعمل بالفحم بشكل كبير من وقت وتكلفة النقل الداخلي، بينما اجتازت السفن البخارية المحيطات، ومكنت الآلات التي تعمل بالفحم من تحقيق اختراقات في الإنتاجية مع تقليل الكدح المادي، مع فجر القرن العشرين أدّت الاهتمامات البيئية والتقنيات الجديدة إلى تحول آخر في مصدر الطاقة من الفحم إلى النفط، حيثُ لعبت الجمعيات النسائية في الولايات المتحدة دورًا فعالًا في الضغط من أجل تحسين جودة الهواء وتقليل الدخان الكثيف الناجم عن حرق الفحم، واستخدام النفط بدلًا عنه.

قصة اكتشاف النفط:

اكتشف الصينيون النفط عام 600 قبل الميلاد، في خطوط أنابيب مصنوعة من الخيزران، ومع ذلك فإنّ اكتشاف الكولونيل دريك للبترول (النفط) في ولاية بنسلفانيا عام 1859م، واكتشاف سبيندلتوب في تكساس عام 1901م، مهّد الطريق لاقتصاد النفط الجديد، كان البترول أكثر قابلية للتكيف ومرونة من الفحم، بالإضافة إلى ذلك فإنّ الكيروسين الذي تم تكريره في الأصل من الخام يوفر بديلاً موثوقًا به وغير مكلف نسبيًا لزيوت الفحم، وزيت الحوت لتزويد المصابيح بالوقود، وتم التخلص من معظم المنتجات الأخرى، مع التطورات التكنولوجية في القرن العشرين، ظهر النفط كمصدر مفضل للطاقة.

كانت الدوافع الرئيسية لهذا التحول هي المصباح الكهربائي والسيارة، حيثُ نمت ملكية السيارات والطلب على الكهرباء بشكل كبير، ومعها زاد الطلب على النفط، بحلول عام 1919م تجاوزت مبيعات البنزين مبيعات الكيروسين، أثبتت السفن والشاحنات والدبابات والطائرات العسكرية التي تعمل بالنفط في الحرب العالمية الأولى دور النفط ليس فقط كمصدر استراتيجي للطاقة، ولكن أيضًا كأصل عسكري مهم، قبل عشرينيات القرن الماضي كان الغاز الطبيعي الذي تم إنتاجه مع النفط يُحرق كمخلفات ثانوية، في النهاية بدأ استخدام الغاز كوقود للتدفئة الصناعية والسكنية والطاقة، عندما تحققت قيمته أصبح الغاز الطبيعي منتجًا ثمينًا في حد ذاته.

تطورات في اكتشاف النفط:

أصبح جون دي روكفلر، الذي بدأ حياته المهنية في تكرير النفط (عملية من العمليات الضرورية التي يمكن معالجة النفط الخام بها)، أول “بارون” في الصناعة في عام 1865م، عندما أسس شركة ستاندرد أويل بحلول عام 1879م، كانت ستاندرد أويل تسيطر ليس فقط على (90٪) من طاقة تكرير النفط الأمريكية، ولكن أيضًا على خطوط الأنابيب وأنظمة التجميع، بحلول نهاية القرن التاسع عشر، نمت هيمنة (Standard Oil) لتشمل الاستكشاف والإنتاج والتسويق، اليوم تعتبر شركة (ExxonMobil)، الشركة التابعة لشركة (Standard Oil)، وهما الشركات الرائدات في تكرير النفط.

بينما كان روكفلر يبني إمبراطوريته في الولايات المتحدة، كانت عائلتا نوبل وروتشيلد تتنافسان للسيطرة على إنتاج وتكرير ثروات روسيا النفطية، بحثًا عن شبكة نقل عالمية لتسويق الكيروسين الخاص بهم، قامت عائلة روتشيلد بتكليف أول ناقلات نفط من تاجر بريطاني، ماركوس صموئيل، سّميت أولى هذه الناقلات باسم الموريكس، نسبة إلى نوع من الصدف، وأصبحت الرائدة في شركة شل للنقل والتجارة، التي أسسها صموئيل عام 1897م، بدأت شركة رويال داتش بتروليوم بدايتها في جزر الهند الشرقية الهولندية في أواخر القرن التاسع عشر.

وبحلول عام 1892م كانت قد دمجت عمليات الإنتاج، والأنابيب، والتكرير، في عام 1907م اتفقت كل من (Royal Dutch وShell Transport and Trading) على تشكيل مجموعة (Royal Dutch Shell (Group، في عام 1907م أيضًا، أدّى اكتشاف النفط في إيران من قبل عامل مناجم ذهب بريطاني إلى تأسيس “شركة النفط الأنجلو الفارسية”، اشترت الحكومة البريطانية (51٪) من الشركة في عام 1914م لضمان نفط كاف للبحرية الملكية في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الأولى، وأصبحت الشركة بريتش بتروليوم في عام 1954م وهي الآن تسّمى (BP).

اليوم، تعتبر هذه الشركات الثلاث (ExxonMobil وShell وBP)، “الشركات الكبرى” الأصلية في النفط، في الولايات المتحدة، أدّى اكتشاف حقل (Spindletop) في تكساس عام 1901م إلى ظهور شركات مثل (Gulf Oil وTexaco) وغيرها، تجلت هيمنة الولايات المتحدة خلال هذه الحقبة من خلال حقيقة أنّه بغض النظر عن مكان إنتاج النفط في العالم، فإنّ سعره كان ثابتًا عند سعر خليج المكسيك، مع بداية الحرب العالمية الأولى أصبح النفط مصدرًا استراتيجيًا للطاقة وجائزة جيوسياسية هائلة.

في الثلاثينيات من القرن الماضي، شاركت شركة (Gulf Oil وBP وTexaco وChevron) في الامتيازات التي حققت اكتشافات كبيرة في الكويت والمملكة العربية السعودية وليبيا، بناءً على هذه الاكتشافات، تم تشكيل كارتل مكون من سبع شركات سيطرت على أعمال النفط والغاز في العالم لمعظم القرن العشرين، عُرفت باسم الأخوات السبع، وتضمنت: إكسون (في الأصل Standard Oil) و(Royal Dutch / Shell وBP وMobil وTexaco وGulf وChevron)، تُعد التطورات تلك في صناعة النفط أحد التحولات الجذرية في السيطرة والهيمنة في اقتصاد دول العالم.

أهم التحولات التي نقلت السيطرة على إنتاج النفط المستهلك إلى النفط المنتج؟

ابتداءً من خمسينيات القرن الماضي، حدثت تحولات عديدة نقلت السيطرة على إنتاج النفط والغاز وتسعيرهما من “شركات النفط الكبرى” والبلدان المستهلكة للنفط إلى البلدان المنتجة للنفط، رأت الحكومات العديد من الدول المنتجة للنفط، لا سيما في الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية، إنّ شركات النفط المتكاملة (IOCs) تعمل هناك كأدوات لبلدانها الأصلية (عادةً الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية)، ولأسباب اقتصادية وجيوسياسية، بدأ قادة الدول المنتجة بتأكيد سلطتهم للسيطرة على موارد النفط والغاز في بلدانهم (والثروات المرتبطة بها).

وللدلالة على سلطتها الجديدة، في عام 1960م أُسست حكومات فنزويلا والمملكة العربية السعودية والكويت والعراق وإيران، للتفاوض مع منظمات البلدان المصدرة للنفط، حيثُ قامت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) لغرض التفاوض مع شركات النفط الدولية بشأن مسائل إنتاج النفط وأسعار النفط وحقوق الامتياز المستقبلية، كان لأوبك تأثير ضئيل خلال العقد الأول من وجودها، انقلب المد في أوائل السبعينيات مع التقاء الطلب المتزايد على الطاقة، وإعادة التفاوض بشأن شروط الأعمال في ليبيا من قبل معمر القذافي والحرب العربية الإسرائيلية الرابعة، تمثل أوبك قوة سياسية واقتصادية كبيرة.

هيمنة الدول المصدرة للنفط (أوبك):

يوجد خارج أوبك احتياطيات نفطية كبيرة أخرى، بما في ذلك بحر الشمال (الذي تسيطر عليه المملكة المتحدة والنرويج والدنمارك وألمانيا وهولندا)، ورمال النفط الكندية واحتياطيات المياه العميقة قبالة البرازيل وخليج المكسيك، تم إنشاء أوبك ومقرها فيينا، في المقام الأول استجابت لجهود شركات النفط الغربية لخفض أسعار النفط، تسمح منظمة أوبك للدول المنتجة للنفط بضمان دخلها من خلال تنسيق السياسات والأسعار، تمنح العضوية في أوبك الدولة مكانة مرموقة في نظر المجتمع العالمي.

تاريخياً نظرت الولايات المتحدة إلى أوبك على أنّها تهديد لإمداداتها من الطاقة الرخيصة، حيث أنّ الكارتل قادر على تحديد أسعار النفط العالمية المرتفعة حسب رغبته، بالإضافة إلى ذلك فإنّ السياسة الأمريكية الحالية المتمثلة في تقليل الاعتماد على نفط الشرق الأوسط الذي تهيمن عليه منظمة أوبك يمكن أن يمثل مشاكل دبلوماسية مع تلك الدول المرتبطة بمصالح الولايات المتحدة، يعتبر التحذير من مشاركة أوبك هو أنّ الدول الأعضاء لا يمكنها تحديد حصص إنتاج فردية.

قد يكون هذا مزعجًا لأنّ المصالح السياسية والاعتبارات الاقتصادية تختلف بشكل كبير من بلد إلى آخر، واليوم أعضاء أوبك هم: الجزائر وأنغولا والإكوادور وإيران والعراق والكويت وليبيا ونيجيريا وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وفنزويلا، في نهاية المطاف لم تحول قوة أوبك السيطرة على الإنتاج والتسعير من شركات النفط الدولية الغربية إلى الدول المنتجة فحسب، بل كانت أيضًا علامة على بداية عصر شركة النفط الوطنية (NOC) اليوم.

طريقة اكتشاف النفط:

من حين لآخر يتسرب النفط تحت الأرض إلى السطح، ثم يكون من السهل العثور عليه، ومع ذلك فإنّ معظم النفط مدفون تحت الأرض، وحتى نقوم باكتشاف النفط واستخراجه يجب أن نحفر في الصخر لنحصل عليه، كانت الحفارات المبكرة تعمل فقط على الأرض، أمّا في وقتنا الحالي نقوم باستخدام منصات النفط لاستخراج النفط من قاع البحر، يقوم الجيولوجيون باستخراج النفط من تحت الأرض، حيثُ يستخدمون مخططات طبقات الصخور وتسمّى المسوحات الزلزالية، وعندما يعثرون على أماكن يمكن أن تحتوي على النفط، يرسلون فريق حفر لاختبار الموقع
النفط محاصر في طبقات الصخور.

يمكن للجيولوجيين العثور على الزيت من خلال البحث عن الأشكال المشكلة لطبقات الصخور، ومع ذلك فإنّ هذه الطبقات الصخرية تحت الأرض، لذلك عليهم استخدام طرق خاصة “لرؤية” الصخور، توجد أيضًا سفن خاصة تبحث عن حقول النفط تحت البحر، حيثُ يستخدم الباحثون الموجات الصوتية لتكوين صورة لطبقات الصخور، وهذا ما يسمّى بالمسح الزلزالي، تقوم هذه السفن بعمل مخطط لطبقات الصخور تحت قاع البحر، ويتم إنتاج الصوت بواسطة مدافع هوائية يتم سحبها خلف السفينة، ينعكس الصوت من الأسفل ويتم التقاطه بواسطة ميكروفونات خاصة وهكذا يتم استخراج النفط.

السابق
ما هي قصة اختراع سماعة الطبيب؟
التالي
قصة اختراع الليزر