العلوم التربوية

مجالات القياس النفسي

مجالات القياس النفسي

إدارة وتطوير القياس النفسي:

حتى لو لم يكن الشخص معتادًا على هذا الفرع من علم النفس، فمن المحتمل أن القياسات النفسية تؤثر على حياته لسنوات وقد لا يدرك ذلك، وأبسط دليل تلك المقاييس النفسية التي تستخدم في المدرسة؛ من أجل تحديد المستوى الطلابي، والمقاييس التي يقدمها أصحاب العمل المهني للمرشحين في التعيين والتوظيف.

كل هذه المقاييس هي محاولة للكشف عن جوانب أهلية الشخص أو شخصيته، والقياس النفسي هو علم يبين ويكشف كيف يحاول المحترفين الكشف عن تلك الجوانب بطريقة صحيحة إحصائيًا وقابلة للقياس، ولا يريد علماء النفس فهم الطريقة التي يعمل بها العقل فحسب، بل يريدون أيضًا تحديد أدائه ومقارنة النتائج بين مجموعات الأفراد.

يتم تطوير القياس النفسي بواسطة أخصائيي القياس النفسي، أي علماء النفس المهنيين المتخصصين أيضًا في الإحصاء، ويهتم علماء القياس النفسي بتصميم الاختبارات وتطويرها، وإجراءات المقاييس، وأدوات قياس البيانات، ومنهجية فهم النتائج.

تتراوح المقاييس النفسية من قياسات الاختيار من متعدد المعيارية الأسئلة الصحيحة أو الخاطئة أقل تفضيلاً، إلى قياسات الصورة ذات الارتباط الحر والأسئلة القائمة على السيناريو المصممة لاستنباط ردود حول المعتقدات والقيم، ومجموعة متنوعة من التنسيقات بما في ذلك فهم القراءة والمشكلات الرياضية.

تحتوي جميع القياسات النفسية على أسئلة مصممة لتقليل تحيزات القياس النفسي وأخطائه، والإيجابيات الكاذبة، وخداع المتقدم للقياس، ولتحقيق ذلك، سيصمم أخصائي القياس النفسي في المقياس النفسي الخاص عددًا من الأسئلة التي تطرح نفس الشيء بطرق مختلفة.

يتم إجراء المقاييس النفسية من قبل طبيب نفساني في أماكن سريرية في الجامعات أو في قاعات الفصول الدراسية أو المستشفيات أو أثناء جلسات العلاج النفسي الخاصة، ويقوم المتخصصين الآخرين بإجراء المقاييس النفسية أيضًا، خارج البيئات السريرية مثل المرشد النفسي.

علماء القياس النفسي المعينين من قبل مدرسة أو منطقة تعليمية مسؤولين عن إدارة القياس النفسي في الفصول الدراسية التي يتم تسهيلها بمساعدة المعلمين، والمستشارين المرخصين العاملين في المدارس والخدمات الاجتماعية والجيش والممارسة الخاصة يقومون أيضاً بإدارة اختبارات القياس النفسي.

أهم الانتقادات حول موثوقية القياس النفسي:

غالبًا ما يكون مديرو الموارد البشرية المدربين مسؤولين عن المقاييس النفسية في مكان العمل، بحيث أدى التوافر الواسع لهذه القياسات، مع توفير الفرصة لتوسيع المعرفة في هذا المجال، إلى إثارة الانتقادات حول موثوقية المقاييس النفسية.

مع تطور علم القياس النفسي، أصبحت الحاجة إلى مزيد من الموثوقية وصلاحية القياس ضرورية وهي مفاهيم تحدد جودة القياس النفسي ونتائجه، والموثوقية هي المدى الذي يؤدي فيه القياس إلى نتائج متسقة بين المستخدمين والمسؤولين وبمرور الوقت، والصلاحية هي مدى انطباق النتائج على العالم الحقيقي.

نظرًا لأن العديد من العوامل التي يتم قياسها في القياس النفسي لا يمكن ملاحظتها للباحث، مثل تفضيل الفرد للقيادة مقابل المتابعة، أو تفضيل الأسود مقابل الأحمر، فقد حرص علماء النفس الاجتماعي على جعل أساليب القياس النفسي وتحليل البيانات متسقة.

بالإضافة إلى ذلك، فقد عملوا على القضاء على العديد من أشكال التحيز في القياس النفسي، وهو خطأ إحصائي ناتج عن الحالة المزاجية للمسؤولين والمتقدمين للقياس النفسي، والتصورات والتنبؤات، واتخاذ القرارات اللاواعية، والتباين والاختلاف بين الثقافات والفترات الزمنية.

في حين أن بعض المقاييس النفسية كانت قيد الاستخدام لعشرات السنين وهي مصادر موثوقة للمعلومات، مثل مقياس ستانفورد بينيه للذكاء، فإن البعض الآخر أقل شيوعًا ويستخدم فقط في الإعدادات السريرية، واليوم يتوفر البعض الآخر بسهولة على الإنترنت، لكن هذه النتائج عبر الإنترنت غالبًا ما تكون مشكوك فيها إحصائيًا أو نفسيًا.

لكي يتم استخدام القياس النفسي في الدراسات السريرية أو استشارات الصحة العقلية أو من قبل مديري الموارد البشرية، يجب أن يتم التحقق من صحته من قبل هيئة إدارية محددة وموضوعة لأجل هذه الغاية، ومن أجل تنظيم القياس وتعزيز الاستخدام المسؤول للمقاييس المصادق عليها، أنشأت الهيئات الإدارية دليلًا للمعايير والمبادئ التوجيهية للمقاييس.

تتم مراجعة المعايير وتحديثها كل عدة سنوات وتضمين التغييرات في القانون والتحديثات في مقياس الصلاحية والفهم الاجتماعي، مثل قياس الأفراد ذوي الخلفيات الثقافية المختلفة والإعاقات، للاستمرار في تقليل خطأ التحيز في القياس النفسي، تم تصميم هذه المعايير لاستخدامها من قبل المتخصصين في القياس النفسي، وكذلك المهنيين العاملين في التعليم والإرشاد النفسي والتوظيف.

مجالات القياس النفسي:

اليوم يتم استخدام القياس النفسي في كل جانب من جوانب الحياة الحديثة، من المدارس الابتدائية إلى الشركات والجيش والسجون في محاولة لتقييم الشخصية والقدرة، وبالتالي السلوك، وهذه المقاييس النفسية مقسمة إلى الفئات والمجالات التالية:

1- القياس النفسي التعليمي:

يركز القياس النفسي التربوي على تطوير التعلم والكفاءة والاستعداد في المؤسسات المدرسية والأكاديمية التعليمية المختلفة، بحيث يقوم القياس النفسي التعليمي على التعرف على جميع المهارات والقدرات التعليمية والفروق الفردية بين الطلاب ومقدرتهم على الاستمرار في التعليم أو الذهاب لمؤسسات حياتية أخرى.

2- القياس النفسي في الصحة:

تنطبق المقاييس النفسية الصحية على أولئك الذين يعانون من صعوبات التعلم، والقضايا المتعلقة بالسلوكات والمواقف العدائية للمجتمع والنفس، والصعوبات السلوكية، والضعف الحسي، وتقييم وظائف المخ بعد الإصابة أو الصدمة.

3- القياس النفسي المهني:

يتمثل هذا الاتجاه في استخدام القياس النفسي في المدارس ووكالات الخدمة الاجتماعية والشركات والمؤسسات المهنية التطويرية والتدريبية، وغيرها من الأماكن الخاصة بالعمل والتوظيف والعالم المهني، بحيث يستخدم القياس النفسي في بناء الفريق المهني، والاستشارات المهنية، وقياس القدرات والمهارات، والتطوير الوظيفي، وفهم الثقافة التنظيمية في مكان العمل.

أدى الاستخدام المتزايد للتقييم النفسي في مكان العمل إلى توسع مجال القياس النفسي بسرعة خلال السنوات العديدة الماضية، بحيث تقدم العشرات من الشركات في جميع أنحاء العالم خدمات القياس النفسي، وتتنافس على أعمال المدارس والحكومات والشركات الخاصة، ويشمل ذلك توفير المقاييس والتعليمات الخاصة بإدارة القياس النفسي وتقديم التحليل والنتائج للعملاء.

4- القياس النفسي التنظيمي:

أحد المجالات التي تعتمد بشكل خاص على خبرة علماء القياس النفسي هو علم النفس الصناعي التنظيمي، بحيث يطبق علماء النفس هؤلاء القياسات النفسية في اختيار الموظفين وتدريبهم، وتحليل الأداء المهني الخاص بكل فرد، وتنظيم البيئة المهنية في مكان العمل.

5- القياس النفسي في البحث النفسي:

يعمل علماء القياس النفسي أيضًا في الجامعات والأنظمة المدرسية وفي الممارسة الخاصة، من خلال العمل في مجال البحث النفسي، ويمتلك علماء القياس النفسي عادةً درجة الماجستير أو أعلى عند العمل في النظام التعليمي، ويُطلب من علماء القياس النفسي دائمًا الحصول على شهادة في القياس النفسي.

6- القياس النفسي في الشخصية:

يشمل تقييم الشخصية تحديد الصفات الشخصية والمعتقدات والقيم والأسلوب والسلوكيات للأفراد في بيئاتهم وفيما يتعلق بالأشخاص الآخرين، بحيث تُطرح اختبارات قياس الصفات الشخصية أسئلة حول التفضيل، والمعتقدات حول الذات، ومدى قوة تمسك المرء بهذه المشاعر، وتصوراته عن الذات والآخرين.

7- القياس النفسي في الكفاءة:

يشمل قياس الكفاءة قدرة الفرد على الوصول إلى مستويات أو علامات معينة في مهارة معينة، مثل القراءة أو الرياضيات، وتُستخدم مقاييس الكفاءة طوال الحياة التعليمية للفرد، كما أنها تستخدم لتحديد الموهبة الفكرية أو صعوبات التعلم.

السابق
علم النفس الاجتماعي والشخصية
التالي
مفهوم التقمص في علم النفس