العلوم التربوية

مراحل بناء القيم الإنسانية في علم النفس

مراحل بناء القيم الإنسانية في علم النفس

القيم الإنسانية في علم النفس:

لكل شخص مجموعة قوية من المعايير الأخلاقية والقيم الإنسانية التي تعتبر مهمة في كيفية معاملته للآخرين وتظهر هذه القيم الإنسانية في وجود علاقات وثيقة ذات مغزى مع الآخرين في الحياة وهو أمر أساسي في القرارات التي يتم اتخاذها، ومن المهم بالنسبة للفرد أن يعيش بأسلوب شغوف ومتفائل ومحب للمرح.

وتظهر القيم الإنسانية في علم النفس في اهتمامات الأفراد في العلاقات المختلفة، وإظهار التفاني الشخصي في المهام والواجبات الشخصية، والبحث عن فرص جديدة للتطور والنمو والبقاء في مواجهة تحديات مستمرة، والتمكن من التفكير بشكل خيالي واستخدام المهارات لإنتاج أفكار جديدة، وبناء الثقة في الآخرين ورغبة الآخرين في الشعور بأنهم يستطيعون الاعتماد على هذا الفرد.

مراحل بناء القيم الإنسانية في علم النفس:

مرحلة تطوير الأنا:

بين اللحظة التي نولد فيها والوقت الذي نصل فيه إلى مرحلة النضج الجسدي والعقلي، نمر بثلاث مراحل من التطور  النفسي لتطوير قيمنا الإنسانية، وتتمثل البقاء والتوافق والتمايز، وما نتعلمه خلال هذه المراحل من بناء القيم هو كيفية تلبية احتياجات نقصنا، واحتياجاتنا في البقاء والسلامة والأمن.

ومدى قدرة الشخص على السيطرة على احتياجات النقص لديه سيعتمد، إلى حد كبير، على البرمجة الأبوية والتكيف الثقافي الذي عايشه خلال سنوات الرضيع والطفولة والمراهقة، فإذا نشأ في بيئة مادية آمنة وبيئة اجتماعية وثقافية محبة ومحترمة، دون التعرض لأي تجارب مؤلمة، سيجد أنه من السهل نسبيًا السيطرة على احتياجاته التي تتمثل في النقص وإذا نشأ في بيئة مادية واجتماعية وثقافية صعبة حيث كان عليه أن يكافح، وغالبًا ما فشل، في تلبية احتياجاته، فسيجد صعوبة في السيطرة على احتياجاته.

مرحلة محاذاة النفس والروح:

تبدأ عملية محاذاة النفس والروح في مرحلة التفرد من بناء القيم الإنسانية، على عكس مراحل الأنا للتطور النفسي، فإن المرحلة الفردية من التطور لا يتم دفعها على الفرد من خلال المتطلبات البيولوجية والمجتمعية للنمو، وهي مدفوعة بالدافع التطوري لروحه الذي يرغب في أن يصبح حاضرة بالكامل في الوعي المادي.

يمكن أن تكون مرحلة التفرد صعبة للغاية لعدد من الأسباب، أولاً  إنه ينطوي على مواجهة مخاوف الفرد والتغلب عليها، وثانيًا، أن يصبح الفرد مسؤولًا وخاضعًا للمساءلة عن كل جانب من جوانب حياته، وثالثًا، إنه ينطوي على اعتناق طبيعة روحه، والقيم التي تدعم وعي الروح، وقد يعني هذا إبعاد الشخص نفسه عن عائلته الأصلية وتراثه الثقافي وانتمائه المجتمعي.

مرحلة تفعيل الروح:

إذا كان الفرد ناجحًا نسبيًا في إتقان مرحلة التطور الفردي للقيم الإنسانية، فسيبدأ في الشعور بسحب مرحلة التطوير الذاتي في أوائل الأربعينيات من العمر، هذه هي مرحلة التطور حيث يبدأ في احتضان طبيعته الحقيقية ومواهبه الفطرية التي تمنحها الروح، هذه هي أيضًا المرحلة التي يبدأ فيها الفرد في الكشف عن هدفه الرئيسي والأنشطة التي تعطي معنى لحياته.

ثم يحدث ما يسم بالتكامل من التطور، والتي تحدث عادةً في الخمسينيات من العمر في التواصل مع الآخرين في علاقات حب غير مشروطة حتى يتمكن الفرد من استخدام مواهبه لإحداث فرق في العالم، فإذا لم يتمكن من التواصل مع الآخرين، فلن يتمكن من تحقيق أهدافه وقيمه الإنسانية.

مرحلة البقاء على قيد الحياة:

يبدأ البحث عن البقاء قبل ولادة الطفل البشري يبدأ في الرحم، من اللحظة التي يصبح فيها عقل أو الدماغ وظيفيًا، في نهاية الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، يكون التركيز الأساسي لعقل الجنين هو البقاء على قيد الحياة.

يعرف بعد ذلك الطفل، بشكل غريزي كيفية تنظيم الأداء الداخلي لجسمه، وكيفية الرضاعة بمجرد ولادته، وكيفية الإشارة إلى أمه بأنه لديه احتياجات فسيولوجية غير مستوفاة، وفي هذه المرحلة من النمو، يعتمد الطفل اعتمادًا كليًا في بقائه على أمه أو على مقدمي الرعاية الأساسيين الآخرين.

أول شيء يجب أن يتعلمه الطفل بمجرد ولادته هو التفاعل مع العالم من حوله حتى يتمكن من تلبية احتياجات البقاء على قيد الحياة، وإذا وجد الرضيع هذه المهمة صعبة أو صعبة؛ لأن والديه أو القائمين على رعايته ليسوا يقظين، أو إذا تم الإساءة إليه أو تركه بمفرده أو تم التخلي عنه لفترات طويلة من الزمن، فقد يشكّل الرضيع معتقدات غير واعية بأن العالم مكان غير آمن وأنه غير محبوب.

مرحلة المطابقة:

يصبح الطفل في هذه المرحلة متحركًا ويتعلم التواصل، وهذا هو الوقت الذي يصبح فيه العقل أو الدماغ الحوفي، المعروف أيضًا باسم العقل العاطفي، هو المسيطر، وينصب تركيز العقل على السلامة الجسدية والعاطفية والحفاظ على الجسم في مأمن من الأذى، وتلبية حاجته إلى الحب والانتماء، وهكذا تبدأ مرحلة المطابقة للتطور في بناء أهم القيم الإنسانية في علم النفس.

تسمح مرحلة المطابقة للطفل بتلبية احتياجات السلامة الجسدية والعاطفية، وتعد المشاركة في طقوس الأسرة مهمة أيضًا في هذه المرحلة من التطور لأنها تساهم في شعور الطفل بالانتماء والأمان، إذا جعل الوالدان التزام الطفل بالقواعد مشروطًا بتلبية رغبات الطفل، أو تم إجبار الطفل على التصرف بطرق معينة، فسوف يتعلم الطفل أن الحب مشروط.

وإذا شعر الطفل، بسبب سوء التربية أو قلة الاهتمام، بأنه غير محبوب وغير مهم وغير مقبول وغير محمي أو لا يشعر بالانتماء، فقد يطور الطفل اعتقادًا غير واعٍ بأنه غير محبوب، وعندما لا يتم تلبية احتياجات السلامة الخاصة به في سن مبكرة فإنها لا تختفي، ويتم طبعها في الذاكرة اللاواعية لعقله العاطفي، والبحث دائمًا عن الحب.

مرحلة التفريق:

في هذه المرحلة من بناء القيم الإنسانية، يبدأ الطفل في استكشاف العالم خارج المنزل، في حين أن العلاقات بين الوالدين والأشقاء كانت ذات أهمية كبيرة لتلبية احتياجات سلامة الطفل عندما يكون مكان حياته هو منزل الوالدين، فإن العلاقات مع الأقران وشخصيات السلطة مثل المعلمين، تكتسب الآن أهمية إضافية.

يتيح لنا الشعور بالاحترام والتقدير من قبل الآباء أو أعضاء المجموعة تكوين شعور بتقدير الذات، ويمنحنا الشعور بالقبول والاعتراف، شعورًا بالانتماء والأمن، بحيث أصبحت الهدايا والمهارات والمواهب التي تتيح لنا الشعور بالتقدير مهمة بالنسبة لنا، ونركز عليهم لأنهم جواز سفرنا للأمن.

المهم في هذه المرحلة من التطوير وبناء القيم الإنسانية هو استكشاف مواهبنا والحصول على ردود فعل إيجابية وتقدير لجهودنا، وإذا لم يتم تقدير جهود الفرد من قبل الأشخاص المهمين بالنسبة له، وخاصة والديه ومعلميه، فسيتوقف عن المحاولة، وقد يبدأ في تطوير إحساس متدني باحترام الذات.

مرحلة التفرد:

طالما يمكن العثور على فرص لكسب لقمة العيش تتيح للفرد استكشاف حريته، والعمل الذي يمنحه الاستقلالية، فسيكون كل شيء على ما يرام، إذا لم يتمكن الفرد من العثور على عمل يسمح له بالاستقلال عن والديه، فسوف يشعر بالإحباط أو المخاوف المستقبلية.

المهم في هذه المرحلة التفرد من التطور وأن يجد الفرد نفسه لقد انتهى من كونه تابعًا؛ لأنه كان يبحث عن الاستقلال، ولم يعد يبحث عن التحقق من صحة الآخرين حتى يشعر بالرضا عن نفسه، ويريد أن يكون مسؤولاً وخاضعًا للمساءلة عن كل جانب من جوانب حياته، ويريد أن يتبنى قيمه والتعبير عنها.

مرحلة تحقيق الذات:

تبدأ هذه المرحلة من بناء القيم الإنسانية في إظهار وجود الفرد لنفسه في الحياة، فإذا كان قد أتقن احتياجات النقص لديه وانتقل بنجاح خلال مرحلة التطوير الفردي، فسيبدأ في البحث عن المعنى والهدف في حياته، وسوف يبحث عن مهنة أو اتصال يسمح له بالتعبير الكامل عن نفسه الأصيل.

ستؤثر قدرة الفرد على إدارة احتياجات البقاء على قيد الحياة بشكل كبير على قدرته على إحراز تقدم في مرحلة تحقيق الذات من القيم الإنسانية، وإن معرفة أنه يمكنه الاعتناء بنفسه يمنحه الثقة التي يحتاجها لاستكشاف تعبيره عن نفسه.

السابق
أهمية الذكاء في علم النفس
التالي
العوامل التي تؤثر على الذكاء في علم النفس