العلوم التربوية

مفهوم التعاطف مع الذات في علم النفس

مفهوم التعاطف مع الذات في علم النفس

مفهوم التعاطف مع الذات في علم النفس يشير إلى طرق صحية للتواصل مع الذات في أوقات المعاناة، سواء كانت المعاناة ناتجة عن فقدان فرص النجاح أو سوء التوافق النفسي أو صعوبات الحياة العامة، ويتيح التعاطف مع الذات للأفراد قبول أنفسهم كما هم، بما في ذلك القيود والعيوب التي تجعلهم بشرًا.

يعبر مفهوم التعاطف مع الذات في علم النفس عن معاملة الشخص نفسه بنفس الرعاية التي يعامل بها صديقًا جيدًا في وقت الحاجة، حيث يساعد التعاطف مع الذات على تحمل المشاعر المؤلمة مثل الحزن واليأس والقلق والغضب والعار، ومع ذلك، فإنه من العوامل التي تساهم في رفع الصحة النفسية في الوقت الذي يعتبر الفرد نفسه بأنه واقع في الأزمات.

يتمثل مفهوم التعاطف مع الذات بأنه القدرة التي يمتلكها الفرد على تهدئة الذات من خلال عدم وجود حوار داخلي سلبي وبدلاً من ذلك الحفاظ على حوار إيجابي كعنصر أساسي في التعديل الإيجابي، أي أنه التركيز على الحوار الداخلي من الحركة المعرفية الظاهرة في علم النفس الإكلينيكي.

نظرة علماء النفس لمفهوم التعاطف مع الذات:

تعتبر نظرة علماء النفس لمفهوم التعاطف مع الذات نظرة شاملة، حيث أنها تركز على الاستجابة لضيق الآخرين، وتشمل الاستجابة لضيق المرء نفسه، حيث يشمل التعاطف مع الذات الرغبة في تخفيف معاناة الفرد من خلال التحفظ على الحكم والنظر في ظروف الحياة كجزء من تجربة معيشية أكبر لجميع الناس.

تم اقتراح التعاطف مع الذات في البداية كبديل لوجهات النظر السابقة عن الذات في علم النفس، التي كانت تعتمد على تقدير الذات واحترام الذات، حيث يتضمن التعاطف مع الذات عناصر من اللطف الذاتي، والشعور بالإنسانية المشتركة بين الفرد وغيره، واليقظة عند التفكير في الضعف الشخصي أو الصعوبات النفسية.

ركز البحث النفسي الخاص بعملية الانتباه على الفروق الفردية في التعاطف مع الذات وهو أحد أكثر الموضوعات شيوعًا في أبحاث علم النفس، مما أدى لتواجد دراسات مكثفة حول بناء التعاطف الذاتي، وأكد هذا العمل أن وجود التعاطف الذاتي مرتبط بالتكيف النفسي، مما تم تأكيد الدور الوقائي للتعاطف مع الذات.

أظهر علماء النفس أن التعاطف مع الذات يختلف عن احترام الذات، ولاحظوا أن التعاطف مع الذات ليس شكلاً من أشكال التقييم الذاتي، واتخذ بعض علماء النفس الموقف القائل بأن التعاطف الذاتي ليس مجرد نقطة نهاية لبعد له النقد الذاتي في الطرف الآخر، أي أن هناك تمييزًا نوعيًا بين التوجه نحو التعاطف مع الذات مقابل التوجه نحو النقد الذاتي.

كشف علم النفس الحديث أن التعاطف مع الذات يرتبط ارتباطًا إيجابيًا بعوامل أخرى مثل التأثير الإيجابي والرضا عن الحياة والتفاؤل والفرح والحكمة والمبادرة الشخصية، وقام بالتحقيق فيما إذا كان التعاطف مع الذات بمثابة آلية مرونة واستراتيجية تكيفية تحمي من الأمراض النفسية لأولئك الذين لديهم مستويات عالية من العقلية الإيجابية.

توصل علماء النفس أنه يجب أن يكون الشخص الذي يطور إحساسًا بالأهمية شخصًا يتمتع بنظرة ذاتية إيجابية تعزز الشعور بالتعاطف تجاه نفسه عند التعرض لنكسات كبيرة بدلاً من الانخراط تلقائيًا في لوم الذات والنقد الذاتي، ومن الطبيعي للأشخاص الذين يشعرون بالتقدير من قبل الآخرين أن يتابعوا هذه المشاعر وألا يكونوا قاسين على أنفسهم عندما لا تسير الأمور وفقًا للخطة.

يتعلم الأشخاص في التعاطف مع الذات ألا ينظروا تلقائيًا إلى النتائج السلبية باعتبارها انعكاسًا على الذات، ويمكن استخدام اللطف الذي أظهره الآخرين في تعبيراتهم عن الأهمية كدليل لإظهار اللطف تجاه الذات، ويجب أن يمنح هذا أيضًا ميزة من حيث مستويات الوعي بالذات، في حين أن الشخص الذي يفتقر إلى التعاطف مع الذات هو الشخص الذي من المرجح أن يوجه الانتباه نحو الذات وسيتم الحفاظ على هذا التركيز السلبي على الذات من خلال التفكير في العيوب الشخصية.

ما العلاقة بين المرونة والتعاطف مع الذات؟

يمكن تعريف المرونة على أنها مفهوم يصف ويشرح النتائج الإيجابية، على الرغم من ارتفاع مخاطر سوء التوافق عند التعرض لأحداث نفسية أو اجتماعية مرهقة، إنه مفهوم متعدد الأبعاد يتم تعريفه بشكل مختلف على أنه سمة شخصية تحمي من الاضطرابات النفسية أو كعملية ديناميكية للتكيف مع الأحداث غير المتوقعة وظروف الحياة غير العادية، وتشمل الخصائص الرئيسية للمرونة النتائج الإيجابية على الرغم من حالة الخطورة العالية، والكفاءة المستمرة تحت الضغط والتعافي.

تعبر المرونة عن استراتيجية عامة تقوم على دراسة الصحة النفسية وعلم النفس الإيجابي، ويعتبر مفهوم التعاطف مع الذات من الآليات الرئيسية لاستراتيجية المرونة، حيث يتضمن مفهوم المرونة التصور الأكثر تطبيقاً للتعاطف مع الذات في علم النفس الحديث، مصحوبًا بدافع للتأقلم مع مشاعر الإيجابية والقدرة على فهم الذات وإظهار الود أثناء الإجهاد.

السابق
الأعراض التي تدل على أن الطفل تعرض لصدمة وكيفية تقديم المساعدة
التالي
هل لعب الأب مع الأطفال يزيد من ذكاء الأطفال؟