العلوم التربوية

مفهوم التقمص في علم النفس

مفهوم التقمص في علم النفس

هو عملية نفسية، حيث يستوعب الشخص أحد جوانب أو خواص أو سمة من سمات الآخر، ويتحول كليًا أو جزئيًا بواسطة النموذج الذي يوفره الآخر، بحيث يتم تشكيل الشخصية وتحديدها عن طريق سلسلة من التعريفات، ويمكن العثور على جذور المفهوم في كتابات فرويد.

بينما في أدبيات التحليل النفسي، هناك اتفاق على أن المعنى الأساسي للتعريف بسيط، وأن نكون مثل الآخرين أو أن نصبح مثل الآخر، فقد تم أيضًا الحكم عليه بأنه أكثر المجالات السريرية أو النظرية المحيرة في التحليل النفسي.

أثار فرويد لأول مرة مسألة ومفهوم التقمص في علم النفس في عام 1897، بالأمور التي تتعلق بمرض أو وفاة الوالدين، والاستجابة لمعاقبة النفس بصورة هستيرية، وإن التعريف الذي يحدث هنا، ليس سوى نمط من التفكير بحيث يعتبر فرويد مثل هذا المفهوم هو عبارة عن أنانية في الحصول على كل السمات والصفات الخاصة بالآخرين الإيجابية والسلبية.

يعتبر مفهوم التقمص الأساسي هو الشكل الأصلي والبدائي للارتباط العاطفي بشيء ما أو بشخص ما قبل أي علاقات مع أشخاص أو أشياء أخرى، والتعريف الأول والأكثر أهمية للفرد، هو تعريفه بالأب في تاريخه الشخصي قبل التاريخ مع الوالدين، وهذا يعني أنه عندما يولد الطفل فإنه لا يستطيع التمييز بينه وبين الآخرين المهمين.

خلال عملية التقمص في علم النفس هذه، يتبنى الأطفال دون وعي خصائص والديهم ويبدأون في ربط أنفسهم بسلوك والديهم ونسخه، بحيث لاحظ فرويد أنه يجب تمييز التعريف عن التقليد، وهو عمل تطوعي وواعي؛ بسبب عملية الارتباط العاطفي هذه، سيطور الطفل نفسًا فائقة لها أوجه تشابه مع القيم الأخلاقية والإرشادات التي يعيش بها الوالدان حياتهم.

من خلال هذه العملية، يصبح الأطفال مثل والديهم إلى حد كبير، وهذا يسهل تعلم كيفية العيش في العالم والثقافة التي ولدوا فيها، وبشكل عام، يمنح المحللين النفسيين وعلماء النفس أهمية ومركزية للتعريف الأولي، على الرغم من أن المفهوم يختلف وفقًا لكل مؤلف وأفكاره، وبالتالي فإن معناه بعيدًا عن الدقة.

أشكال التقمص في علم النفس:

حدد فرويد ثلاثة أشكال معينة من مفهوم التقمص، بحيث يتمثل التقمص في الشكل الأصلي للرابط العاطفي مع شيء ما، ويتمثل بوسيلة تقليدية، ويصبح بديلاً لرابط الكائن الليبيدي، وقد ينشأ مع أي تصور جديد لنوعية مشتركة هي مشتركة مع شخص آخر.

تتمثل أشكال التقمص في علم النفس من خلال ما يلي:

1- التقمص النرجسي أو الثانوي:

التقمص النرجسي هو شكل من أشكال التقمص بعد التخلي عن شيء ما أو فقده، تبدأ تجربة الخسارة هذه في سن مبكرة جدًا، مثال لبس ملابس أو مجوهرات المتوفى في الحداد والكآبة، قال فرويد، بعد أن أظهر أن التقمص هو مرحلة أولية من اختيار الشيء، إن تجربة الخسارة تحرك عملية ارتدادية عملت على تأسيس تعريف الأنا مع كائن مهجور في الأنا والهوية.

استمر التقمص النرجسي أو الثانوي في التأكيد في نظريته عن التخيل في علم النفس، والنقطة الأخيرة إلى وجهة نظره حول تشكل الأنا في نواتها من خلال سلسلة من التعريفات المنفردة، وهو جزء من معارضته لأي مفهوم مستقل خالي من الصراع.

2- التقمص الجزئي أو الثانوي:

يعتمد التقمص الجزئي أو الثانوي على تصور صفة خاصة لشخص آخر، وغالبًا ما يتم تمثيل هذه الجودة أو المثالية في شخصية القائد التي يتم التعرف عليها، على سبيل المثال تتشابه عضلات الصبي الصغير مع العضلات القوية لصبي جاره الأكبر سنًا، بجانب التماهي والتقمص مع القائد، يتحد الناس مع الآخرين؛ لأنهم يشعرون أن لديهم شيئًا مشتركًا.

يساهم هذا الشكل من التقمص الجزئي أو الثانوي في علم النفس في تطوير الشخصية، ويتم تشكيل الأنا من خلال التعرف على المجموعة وأسسها، بحيث يشجع التقمص الجزئي الجانب الإنساني للأفراد الذين سيتمكنون من التعرف على بعضهم البعض، من خلال هذه الرابطة المشتركة مع بعضهم البعض، بدلاً من اعتبار شخص ما منافسًا.

3- التقمص الجزئي والتعاطف:

ذهب فرويد لتحديد الوسيلة التي تقودنا لمسار من التماثل عن طريق التقليد إلى التعاطف، أي إلى فهم الآلية التي يمكننا من خلالها اتخاذ أي موقف على الإطلاق تجاه حياة عقلية أخرى، ويستمر أوتو فينيشل في التأكيد على أن التعرفات التجريبية لأغراض التعاطف تلعب دورًا أساسيًا في علاقات الكائنات العادية، ويمكن دراستها بشكل خاص في تحليل طرق عمل المحلل النفسي.

آنا فرويد والتعرف على المعتدي في مفهوم التقمص:

آنا فرويد والتعرف على المعتدي في مفهوم التقمص في كتابها الكلاسيكي The Ego and the) Mechanism of Defense)، قدمت آليتين دفاع أصليتين، وكلاهما أصبحا كلاسيكيات لعلم نفس الأنا، واحد منهما هو الاستسلام الإيثاري، والآخر التطابق مع المعتدي.

أشارت آنا فرويد إلى أن التعرف على القيم الأبوية كانت جزءًا طبيعيًا من تطور الأنا العليا في التقمص، ولكن هذا إذا قام الطفل بتوجيه التوبيخ والعقاب ثم فرض نفس العقوبة على شخص آخر بشكل منتظم، فإنه يتم القبض عليه في مرحلة متوسطة في تطور الأنا العليا.

تم تناول هذا المفهوم أيضًا في نظرية علاقات الكائن الحي، والتي استكشفت بشكل خاص كيف يضع المريض أحيانًا المحلل في دور الضحية، بينما يتصرف المريض مع المعتدي في الموقف التحليلي.

علاقة التفكير التحليلي والتقمص:

يتفق الفكر التحليلي السائد على نطاق واسع مع التقمص على أن التفسير أصبح ساري المفعول من خلال استخدام التحويل الإيجابي والتعريفات المؤقتة مع المحلل، لكن الأمر الأكثر إثارة للجدل هو مفهوم التعريف النهائي في ختام التحليل لحالة التقمص، حيث ما يحدده المريض هو الأنا القوية أو التماهي والتقمص مع الأنا العليا للمحلل.

اتخذ لاكان تراجع كبير من أي تحليل يعرف الشخص على أنه يجب إنهاؤه بالتكيف والتناسق مع المحلل، وهناك ما وراء هذا التعريف هذا التقاطع لمستوى التعريف، وقد ردد معظم اللاكانيين لاحقًا عدم ثقته في وجهة نظر التحليل النفسي التي تعتمد على التماثل مع المحلل كعامل علاجي مركزي في التقمص، إلى أي مدى ينطبق النقد نفسه، على أولئك الذين يرون نتيجة علاجية إيجابية وتطوير موقف تحليلي ذاتي مبني على التماثل والتقمص مع الموقف التحليلي للمحلل واستيعابه.

جادلت ماريون ميلنر بأن التقمص النهائي يمكن أن يكون أكثر حدة في هؤلاء المحللين الذين أصبحوا معالجين بأنفسهم، فبمجرد أن نصبح محللين، نجحنا في تجاوز التجربة ويتعين على المرضى المرور بها.

السابق
مجالات القياس النفسي
التالي
مجالات علم النفس الإيجابي