العلوم التربوية

مفهوم الصداقة في علم النفس

مفهوم الصداقة في علم النفس

هي علاقة ذات حدود واسعة وغامضة وحتى متغيرة، وتعني أشياء مختلفة لأناس مختلفين وأشياء مختلفة لنفس الأشخاص في أوقات مختلفة؛ للتفكير والتواصل بشكل فعال حول الموضوع، يجد الناس أنه من الضروري استخدام الفروق مثل الأصدقاء الحقيقيين، والأصدقاء المقربين، والأصدقاء العاديين، وأصدقاء العمل وغيرهم.

على الرغم من صفة الصداقة الغامضة والتي تبدو غير قابلة للتحديد في علم النفس، إلا أنها تساهم الصداقات بطرق مهمة في النمو النفسي والصحة النفسية والرفاهية من الطفولة المبكرة حتى سنوات البلوغ الأكبر سنًا، بحيث خصص علماء النف والسلوك القليل من الاهتمام للصداقة قبل أواخر الستينيات.

أصبحت الصداقة واحة من أكثر الموضوعات المفضلة بين علماء العلاقات في علم النفس، وتعد مفخوم الصداقة متعددة التخصصات بطبيعتها، وتتعلق بالباحثين من مختلف المجالات الفرعية في علم النفس بالإضافة إلى علم الاجتماع، الاتصالات، الأنثروبولوجيا، السلوك الجمع، الدراسات الأسرية والطب النفسي.

في جميع فروع علم النفس وخاصة الاجتماعي والتنموي تعد الصداقات علاقات مهمة طوال فترة الحياة، وعلى الرغم من وجود أنواع متعددة من الأصدقاء، بما في ذلك أصدقاء الحي والأصدقا من نفس الجنس والأصدقاء من الجنس الآخر وأفضل الأصدقاء، إلا أن الصداقة تتميز عمومًا بخمس ميزات محددة، تتمثل بما يلي:

  • الصداقة هي علاقة ثنائية، بمعنى أنها تتضمن سلسلة من التفاعلات بين شخصين معروفين لبعضهما البعض.
  • يؤكد معظم علماء النفس أن الصداقة تنطوي على علاقة متبادلة أو عاطفية.
  • هذه العلاقات طوعية فالصداقة ليست واجبة، بل يختار شخصان تكوين صداقة مع بعضهما البعض.
  • الصداقات عادةً ما تكون ذات طبيعة مساواة، على عكس العلاقات بين الوالدين والطفل.
  • تتميز جميع الصداقات تقريبًا بالرفقة وتستلزم الانخراط معًا في أنشطة مشتركة.

في الواقع تعد الصداقة في علم النفس أحد الأهداف والدوافع الأساسية للذهن والنفس بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تلبي صداقات المراهقين والبالغين وظائف اجتماعية وإنسانية أخرى، مثل العمل كمصادر للدعم وتوفير فرص للإفصاح عن الذات والعلاقة الاجتماعية القريبة.

عادة ما تكون الصداقات مساوية بطبيعتها على عكس العلاقات بين الوالدين والطفل مثلاً، بحيث يتمتع كل فرد في صداقة بنفس القدر من القوة أو السلطة في العلاقة، وتتميز جميع الصداقات تقريبًا بالرفقة وتستلزم الانخراط معًا في أنشطة مشتركة. في الواقع تعد الرفقة أحد الأهداف والدوافع الأساسية للصداقة.

تُميّز هذه الميزات الصداقة عن العديد من الظواهر ذات الصلة، وحقيقة أن الصداقات هي علاقات ثنائية يميزها عن الجماعة أو مجموعات الأقران العديد من أعضاء المجموعات هم أيضًا أصدقاء مع أعضاء آخرين ومع ذلك، فإن الصداقة بين شخصين تختلف عن مجموعة من الأقران، وبالمثل، فإن تكوين صداقات يختلف عن كونه مشهورًا أو أن يكون له مكانة اجتماعية عالية.

الصداقة في علم النفس التنموي:

تلعب الصداقات دورًا مهمًا في علم النفس التنموي والتكيف عبر مدى الحياة، بحيث توجد الصداقات عمليًا في كل مرحلة من مراحل التطور، على الرغم من أن الشكل الذي تتخذه يختلف اختلافًا كبيرًا مع تقدم العمر، وتتمثل الصداقة في علم النفس التنموي من خلال المراحل العمرية التالية:

1- الطفولة المبكرة:

على الرغم من عدم وجود إجماع واضح فيما يتعلق بالعمر الذي يبدأ فيه الأطفال في تكوين صداقات، إلا أن أسس هذه الصداقات تبدأ في الظهور مبكرًا، بحيث يتصرف الأطفال الدارجون في سلوكيات منتظمة يمكن التنبؤ بها في تفاعلهم مع أقرانهم المألوفين بشكل أبكر مما يفعلون مع أقرانهم غير الملمين.

يُظهر الأطفال تفضيلات ثابتة لبعض أقرانهم على الآخرين، فإنهم يتبعون أنماط تفاعل مختلفة مع زملائهم المفضلين مقارنة بأقرانهم المألوفين الآخرين، بحلول الوقت الذي يصل فيه الأطفال إلى سن ما قبل المدرسة، يكون وجود صداقات حقيقية أكثر وضوحًا، بحيث يميل الأطفال أنفسهم أولاً إلى تحديد الصداقات من حيث التفاعلات.

يُنظر إلى الرفقة عمومًا على أنها الوظيفة الأساسية للصداقة بين الأطفال الصغار ومرحلة ما قبل المدرسة، بحيث يتمتع الأصدقاء في مرحلة ما قبل المدرسة بتواصل اجتماعي أكبر مع بعضهم البعض، ويتحدثون أكثر، ويظهرون المزيد من المساواة وهيمنة أقل في تفاعلاتهم مما يفعلون في تفاعلهم مع غير الأصدقاء.

يفسر علم النفس التنموي بأن الصداقات لا تكون دائمًا متبادلة بين الأطفال الصغار، على الرغم من أن تعريف الصداقة يتطلب عادة المعاملة بالمثل، إلا أن الصداقات الأحادية الجانب التي يرشح فيها أحد الزوجين الآخر كصديق شائعة جدًا في مرحلة الطفولة المبكرة.

2- منتصف الطفولة:

تشكل الصداقات جانبًا مهمًا من جوانب التطور في مرحلة الطفولة المتوسطة كما يظهرها علم النفس التنموي، حيث يتم تخصيص الكثير من الوقت للعب الاجتماعي وتزداد أهمية مهارات التفاعل الاجتماعي، بحيث يقضي الأطفال في سن المدرسة وقتًا طويلاً في التفاعل مع أقرانهم، وبالتالي يتم منحهم العديد من الفرص لتوسيع مهارات الصداقة التي اكتسبوها في مرحلة الطفولة المبكرة.

يميل الأطفال إلى تكوين صداقات مع أفراد يشبهونهم في مجموعة متنوعة من الأبعاد، بحيث يشير علم النفس التنموي إلى أن هناك تشابهًا أكبر بين الأصدقاء في الخصائص التي تتمتع بسمعة طيبة بارزة، على سبيل المثال، يميل الأولاد في سن المدرسة إلى أن يكونوا متشابهين بشكل خاص مع أصدقائهم فيما يتعلق بالعدوانية.

ومع ذلك لا تزال الصداقات تميل إلى أن تكون غير ناضجة نسبيًا مقارنة بصداقات المراهقين والبالغين، والأطفال في هذا العمر أكثر قدرة على تبني وجهة نظر شخص آخر  لكنهم لا يزالون يركزون في المقام الأول على ما يحتاجون إليه أو يريدونه خارج العلاقة، بدلاً من ما قد يحتاجه صديقهم أو يريده.

3- مرحلة المراهقة:

تمثل المراهقة فترة حرجة في تنمية الصداقات في علم النفس التنموي، بحيث تساهم مجموعة متنوعة من العوامل، مثل النمو في القدرات المعرفية والسعي من أجل زيادة الاستقلالية عن الوالدين، في تكوين صداقات وثيقة في مرحلة المراهقة، تنطوي الصداقات الوثيقة على عاطفة وحميمية أكثر من الصداقات قبل المراهقة.

على الرغم من أن العلاقات مع الوالدين تظل مصدرًا مهمًا للدعم النفسي، يبدأ المراهقين في طلب المزيد من الدعم والمشورة من الأصدقاء أكثر من الطفولة المبكرة أو المتوسطة، يقضي المراهقين أيضًا وقتًا أطول مع الأصدقاء مقارنة بالأعمار السابقة.

على الرغم من أن المراهقين قد يكون لديهم بعض الأصدقاء المقربين الذين يقضون الكثير من الوقت معهم ويفعلون العديد من الأشياء المختلفة، إلا أنهم يبدأون أيضًا في تكوين العديد من الصداقات الأكثر تخصصًا في الطبيعة، وهذا يعني أنه قد يكون لديهم صديق يمارسون معه رياضة معينة، وصديقًا آخر يشارك في نفس النادي المدرسي أو النشاط الذي يشاركون فيه.

السابق
ضعف الإدراك العقلي في علم النفس
التالي
أنواع القدرات العقلية في علم النفس