العلوم التربوية

مفهوم ونشأة علم النفس الاجتماعي التطبيقي

مفهوم ونشأة علم النفس الاجتماعي التطبيقي

يهدف علم النفس الاجتماعي إلى فهم السلوك الاجتماعي البشري والإدراك والعواطف والدوافع المرتبطة به، حيث أن العديد من المشكلات المجتمعية لها جوانب تشمل علم النفس الاجتماعي، مما يجعل البحث في هذا المجال ذا أهمية قصوى لحل المشكلات الكبرى، وغالبًا ما تتضمن تغييرًا في المواقف والمعتقدات والسلوك وأنماط الحياة، والتركيز على جوانب المشكلات الاجتماعية التي يمكن تحسينها من خلال التدخل في علم النفس الاجتماعي التطبيقي.

مفهوم علم النفس الاجتماعي التطبيقي:

علم النفس الاجتماعي هو المجال الذي يحاول اكتساب فهم أفضل لطبيعة وأسباب السلوك والفكر الفردي في الأوساط الاجتماعية، وعلم النفس الاجتماعي التطبيقي هو التطبيق المنهجي للتركيبات والمبادئ والنظريات وتقنيات التدخل ونتائج أبحاث علم النفس الاجتماعي لحل وفهم المشكلات الاجتماعية.

حيث تتمثل التركيبات في الخصائص النفسية الفردية الكامنة والتي يمكن ملاحظتها فقط من خلال استخدام الاستبيانات مثل المواقف والقيم والمعايير، وتتمثل المبادئ في البيانات التي تصف كيفية العمليات النفسية تعمل مثل تقنية التنافر المعرفي، وتتمثل النظريات في مجموعات متكاملة من المبادئ التي تصف وتشرح وتتنبأ بالأحداث بناءً على الملاحظات.

يجمع علم النفس الاجتماعي التطبيقي بين علم النفس الاجتماعي والتطبيق العملي لحل الأزمات الاجتماعية الموجودة في العالم الحقيقي، حيث يقدم هذا المجال شرحًا شاملاً لكيفية مساهمة علماء النفس الاجتماعي في فهم وإدارة الأزمات الاجتماعية المختلفة.

نشأة علم النفس الاجتماعي التطبيقي:

في حين أن جيلًا سابقًا من علماء النفس كان مهتمًا في الغالب بهيكل وقياس المهام العقلية في المختبر، شهد القرن العشرين زيادة كبيرة في عدد الباحثين الذين يدافعون عن تطبيق النظريات خارج المختبر، وفي عام 1903، وضع عالم النفس التجريبي والتر ديل سكوت نظرية وتطبيق الإعلان، مشيرًا إلى أن عادات المستهلك يمكن أن تتأثر بالاقتراحات العاطفية.

ثم عرّف عالم النفس هوغو مونستربرغ علم النفس الاجتماعي التطبيقي على أنه تم تعديل البحث ليلائم المشكلات التي تواجهها الحياة اليومية، وفي أعمالهم في علم النفس الصناعي والإعلان والتعليم، بدأ مونستربرغ وسكوت وآخرين في استكشاف إمكانيات علم النفس الاجتماعي التطبيقي في عام 1917.

بحلول العشرينات من القرن الماضي، كان هناك حماسة لا يمكن إنكارها للبحث التطبيقي في المجتمع النفسي، على الرغم من سمعتها باعتبارها مسعى غير لائق، بالإضافة إلى التحديات الجديدة التي يطرحها البحث النفسي التطبيقي، كان البحث النفسي التطبيقي أيضًا جذابًا لأن الشركات الخاصة غالبًا ما تقدم رواتب أفضل من المؤسسات الأكاديمية.

بدأ جون بي واتسون، الرئيس السابق لجمعية علم النفس الأمريكية وأحد مؤسسي المدرسة السلوكية الحديثة، مسيرة مهنية ناجحة وتمكن واتسون من وضع المبادئ النفسية الاجتماعية موضع التنفيذ مع معايير صناعة الإعلان مثل شهادات الخبراء والمشاهير وأبحاث المجموعة المركزة مع وجود أنه من الأسهل تبرير مواد المختبر وتكاليفها إذا كان ممكن التطبيق.

يمثل عمل كورت لوين بداية علم النفس الاجتماعي التطبيقي الحديث، حيث اقترح لوين المعروف بنظريته الميدانية التي تشير إلى أن السلوك وظيفة لشخصية الفرد وبيئته، وأن علماء النفس الاجتماعي يجب أن يشاركوا فيما أسماه البحث الإجرائي، وكان يعتقد أن القضايا الاجتماعية يجب أن تلهم البحث النفسي الاجتماعي.

يمكن بعد ذلك استخدام هذا البحث لتقديم حلول للمشاكل الاجتماعية، وسعى إلى تحديد مواقف وصعوبات اجتماعية، والتوصية بالإجراءات المضادة، واختبار فعالية تلك التدابير المضادة من خلال مشاركة المجتمع، والدراسات الاستقصائية، ودراسات الحالة والتجارب المضبوطة.

ثم شكلت كورت لوين العديد من المنظمات للمشاركة في البحث النفسي العملي، التي تهتم في المشاركات والأنشطة التدريبية والتطويرية، حيث درست هذه المجموعات الولاء للمجموعة، وأساليب القيادة، والسلوك الجمعي للأفراد، مما جعل لوين أحد أهم مؤيدي علم النفس الاجتماعي التطبيقي والنظري في تاريخ علم النفس.

عندما سعى علم النفس الاجتماعي إلى قبول أكبر كعلم في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، أصبح البحث التطبيقي في هذا المجال أقل شعبية واستعيض عنه بعلم النفس الاجتماعي الأكاديمي الأساسي، ولم يكن حتى أواخر الستينيات والسبعينيات، وبعدها عاد علماء النفس الاجتماعي إلى الميدان في محاولة لفهم وتفسير ما كان يحدث من حولهم، حيث ناقشوا ما إذا كان يمكن للبحوث التطبيقية أن تفيد السياسة العامة.

ثم شعر الكثير من علماء النفس أنه يجب على الباحثين أنفسهم تقديم وشرح نتائجهم لصانعي السياسات أو المخاطرة بإساءة تفسير عملهم بشكل خطير، ومنها ينمو علم النفس الاجتماعي التطبيقي منذ الثمانينيات، مع التطبيقات التي تتراوح من تحسين نظام العدالة الجنائية إلى إعلام قضايا التعليم والصحة، شهدت العقود القليلة الماضية زيادات كبيرة في مصادر التمويل غير التقليدية.

السابق
وجه التطابق والاختلاف بين علم النفس الاجتماعي الأساسي والتطبيقي
التالي
طرق للترفيه عن الأطفال دون تلفاز