المناهج

من فنون الكتابة الوظيفية والإبداعية

الكتابة تمثل أداةً أساسيةً في عملية التواصل البشري، وهي التي تعطي للُّغاتِ المختلفة قابليةً للقراءة، بمعنى أننا من خلالها يمكننا تحويل الكلام المنطوق إلى مقروء تم توثيقه والاحتفاظ به، لذلك يحتاج الكثير لمعرفة العديد من فنون الكتابة الوظيفية والإبداعية.

الكتابة الوظيفية

  • الكتابة الوظيفية هي ذلك النوع من الكتابات الذي يستهدف تحقيق أغراضٍ اجتماعية معينة دون التركيز على إحداث تأثيرات نفسية أو استشارات عاطفية لدى القارئ، أي أن هدفها الإفهام وتحقيق نوع من التواصل بين الناس.
  • تميل هذه الكتابة غالباً إلى الاختصار وعدم التكرار، واستخدام أقصر الطرق لإيصال المعاني، وهي نوع يحتاج إلى مهاراتٍ معينة، كما هو الحال في كتابة الأبحاث الأكاديمية والخطابات وحتى الكتابة للمواقع المختلفة.

الكتابة الإبداعية

  • أما الكتابة الإبداعية فهي كتابة تستهدف إظهار العواطف من جانب الكاتب، واستثارتها من جانب القارئ، وهي بذلك تُركز على التجميل اللفظي واستخدام الخيال، وتميل إلى الإسهاب والإطالة.
  • الكتابة الإبداعية تمثل نوعاً راقياً من الكتابات، يحتاج إلى مهاراتٍ وظروف خاصة، كتهيئة الأجواء المناسبة للكاتب من حيث الإحساس بالراحة النفسية والهدوء، وضرورة تحرُّره من مشاعر الخوف والقلق.

الفرق بين الكتابة الوظيفية والإبداعية

  •  يُعتبر امتلاك المعلومات شرطاً أساسياً، والمهم أن تصيغها بشكل مفهوم وأقرب إلى الرسمية، بينما الكتابة الإبداعية تحتاج إلى أساليب بلاغية وقدرات لغوية وتعبيرية بجانب امتلاك المعرفة.
  • الكتابات الوظيفية لا تسمح بتكرار المعاني ولذلك فإنها تكون مختصرةً قدر الإمكان، بينما الكتابة الإبداعية تسمح بالتعبير عن المعنى الواحد بأكثر من أسلوب وبالتفصيل، وكلما كان الأسلوب مؤثراً كلما كانت فعالة أكثر.

    ومن فنون الكتابة الوظيفية والإبداعية

1- من فنون الكتابة الوظيفية

  • التقارير: هي بمثابة أداةٍ لتوثيق العمل وتبادل المعلومات داخل مؤسسة من المؤسسات، وتُقدَّم بناءً على طلب وغرض معينين، وتتيح إمكانية الرجوع إليها والاعتماد عليها عند وضع خطط التطوير المؤسسية.
  • كتابة الرسائل والخطابات: فهو من الفنون القديمة التي نشأت عن تفاعل الحضارات الإسلامية مع الحضارات الأخرى، وتُعرَّف الخطابات على أنها نص نثري يوجَّه إلى شخصٍ أو جهةٍ معينة ليعبر عما يريد الكاتبُ قوله.
  • الإعلانات: وهي مجموعة من الكلمات التي تُصاغ للترويج لشخصٍ أو فكرةٍ أو جهةٍ أو رأيٍ ما، وهدف النص الإعلاني هو إقناع القارئ أو المستمع بالقيام بسلوكيات معينة تصُب في صالح هذا الشخص أو تلك الفكرة.. إلخ.
  • كتابة البيانات الشخصية: من أنواع الكتابات الوظيفية، وفيها يقدم الكاتب ملخصاً عن مؤهلاته ومهاراته وتخصصه، أي أنها تمثل سيرةً ذاتيةً للشخص، ولا بد فيها أن تكون قادرةً على التسويق لصاحبها ومساعدته في الحصول على فرصة عمل.
  • كتابة البحوث العلمية: وهي عبارة عن تقرير يقدمه الباحث حول موضوعٍ ما قام بدراسته، من ثم الوصول إلى نتائج حول هذا الموضوع، وفيه يشير الباحث إلى كافة خطواته وإجراءاته البحثية التي اتبعها للوصول إلى نتائجه.
  • ثمة أنواع عدة لتلك الكتابات البحثية؛ منها بحوث قصيرة كتلك التي يُكلَّف بها طلبة المدارس، ويُشترط فيها أن تُظهر اطلاعاً موسعاً على الموضوع من جانب الطالب، وأن يتعلم من خلالها طرق استخدام المصادر وتحليلها والاستعانة بها.
  • والنوع الثاني، هو البحوث المتقدمة؛ سواءً كانت رسائل ماجستير أو دكتوراه، ويُفترض فيها أن تكون أصيلة لم يسبق تناولها، وأن تضيف جديداً للمجال البحثي، بحيث تصل إلى نتائج حقيقية وليس فقط مجرد إثبات اطلاع الباحث على الموضوع وتعمقه فيه.

1- أسس الكتابة الإبداعية

فيما يخص الكتابة الإبداعية فإن لكتابتها أسسٌ محددة، سواء كانت قصةً قصيرة أو رواية أو غيرهما من الفنون، وتتمثل هذه الأسس في الحبكة، والشخصيات، والموضوع، والعقدة والذروة والحل كالتالي:

  • الحَبكة: فتعنى تسلسل وتتابع الأحداث داخل القصة أو الرواية بشكل منطقي يمكن للقارئ أن يقتنع به، بحيث يكون بعض هذه الأحداث سبباً في وقوع الأخرى، لأن غياب هذا الترابط المنطقي قد يصرف القارئ عن قراءتها.
  • الشخصيات: والتي يوجد منها أنواع متعددة داخل العمل الأدبي منها بطل القصة، وهو الشخصية المحورية فيها، والعدو الذي يخاصم البطل وينافسه، والشخصية المساعدة؛ وهي التي تساعد القارئ على فهم شخصيةٍ أخرى غالباً ما تكون بطل القصة.
  • الموضوع: هو الفكرة التي يسعى الكاتب من خلال عمله إلى توصيلها للقارئ وإقناعه بها بطريقة تجعلها عالقة في ذهنه، وغالباً ما يكون هذا الموضوع قد صاغه الكاتب من منظوره الشخصي وقناعاته في الحياة.
  • العقدة والذروة والحل: يعتبروا معًا هم العنصر الأخير وهو يشير إلى وصول الصراع الواقع بين أطراف العمل إلى أشُدِّه من خلال قيام بطل القصة بتصرُّفٍ ما محوريٍّ يؤدي إلى الحل، وهو الذي يمثل نهاية القصة أو الرواية.

2- مهارات الكتابة الإبداعية الطلاقة:

  • وتعني السرعة والسهولة لدى الكاتب في استرجاع المعلومات من ذاكرته، دون أن تتضمن معلوماتٍ عشوائية تصدر عن جهل أو خرافة، وتشمل الطلاقة الفكرية واللفظية والتعبيرية التي تساعد على بلاغة الصياغة.
  • المرونة: وهي القدرة على التفكير باتجاهات جديدة، وهي قدرة تميز المبدعين عن غيرهم ممن يثبت تفكيرهم في اتجاهٍ معين، أو أنها القدرة على تغيير الوضع الذهني وطريقة التفكير بتغير المواقف والظروف.
  • المهارات اللغوية والتصويرية: وهي قدرة الكاتب على الصياغة اللغوية الجيدة، التي تعبر بشكل كافٍ حول ما يريد قوله، وتقنع القارئ بفكرته، ويجب أن تكون هذه الصياغة واضحة ومفهومة بالنسبة للقارئ.
  • الحساسية للمشكلات: وهي نظرة الكاتب لمشكلةٍ ما نظرةً خاصة، تساعده على إدراك جوانبها المختلفة، لأنَّ الشخص المبدع يستطيع رصد كثيرٍ من المشكلات في الموقف الواحد.

2- من فنون الكتابة الإبداعية

من فنون الكتابة الإبداعية القصة، وهي عبارة عن مجموعة من الأحداث يسردها الكاتب بأسلوبه وتتباين الطريقة التي تجري بها هذه الأحداث وما تنتهي إليه أيضاً كما يتباين ذلك في الواقع، وقد تكون أُقصوصة (قصة قصيرة جداً) أو قصة قصيرة وهم:

  • الرواية: وهي عبارة عن سرد لمجموعة كبيرة من الأحداث، وهي فن أدبي حديث، يُقدم بشكل جذاب يدفع القارئ إلى الاستمرار في القراءة رغم طولها، وقد تكون الرواية تجسيداً لأحداث حقيقية أو تكون خيالية.
  • فن كتابة المقال: وهو من الفنون الإبداعية كذلك كتابة إبداعية محدودة الطول، يجب أن تعبر تعبيراً حقيقياً عن أفكار وشخصية كاتبها، وينتقل فيها من المقدمة إلى المتن ثم الخاتمة بسهولة، سواءً كانت هذه المقالة نقدية أو تاريخية أو اجتماعية… إلخ.
  • فن كتابة المسرح: فهو عبارة عن سرد لأحداث قصة ما من خلال تمثيلها على خشبة المسرح، ويعتمد على الحوار بشكل أساسي، وقد تكون المسرحية مأخوذة من الأساطير أو تجارب الأديب الشخصية أو واقع الحياة المعاصرة له أو من الخيال.

    لقد تعرفنا معكم في هذا المقال على من فنون الكتابة الوظيفية والإبداعية بصورة واضحة، وكذلك على كافة المهارات التي يحتاجها أي شخص للكتابة، والتي تكون السبب في أن يتميز بشكل أكبر من الكتاب الأخرين.

السابق
كيفية كتابة شهادة خبرة عمل
التالي
الهدف الوظيفي للإداري في السيرة الذاتية